إذ لم يكن له حجة ( 119 ) ، وقيل : يجوز مطلقا . وفي شرائه لنفسه من نفسه تردد ، أشبهه الجواز إذا أخذ بالقيمة العدل .
وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي ( 120 ) ، جاز إجماعا . وان لم يأذن له ، لكن لم يمنعه ، فهل له أن يوصي ؟ فيه خلاف ، أظهره المنع ، ويكون النظر بعده إلى الحاكم .
وكذا لو مات انسان ولا وصي له ، كان للحاكم النظر في تركته . ولو لم يكن هناك حاكم ، جاز أن يتولاه ( 121 ) من المؤمنين من يوثق به ، وفي هذا تردد .
ولو أوصى بالنظر في مال ولده ، إلى أجنبي وله أب ( 122 ) ، لم يصح ، وكانت الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي . وقيل : يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك ، وفي أداء الحقوق .
وإذا أوصى بالنظر في شيء معين ( 123 ) ، اختصت ولايته به . ولا يجوز له التصرف في غيره ، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه .
[ مسائل ثلاث ]
[ الأولى الصفات المراعاة في الوصي تعتبر حال الوصية ]
مسائل ثلاث :
الأولى : الصفات المراعاة في الوصي ، تعتبر حال الوصية ، وقيل : حين الوفاة . فلو أوصى إلى صبي ، فبلغ ثم مات الموصي ، صحت الوصية . وكذا الكلام في الحرية والعقل ( 124 ) ، والأول أشبه .
[ الثانية تصح الوصية على كل من للموصى عليه ولاية شرعية ]
الثانية : تصح الوصية ( 125 ) ، على كل من للموصى عليه ولاية شرعية ، كالولد وإن
شرح
( 119 ) يعني : إذا لم يكن للوصي شهود على أنه له على الميت دينا وقيل : يجوز الاستيفاء ( مطلقا ) سواء كان له حجة أم لا ( وفي شرائه من نفسه لنفسه ) بأن يبيع الوصي ما للميت لنفسه ، فيكون بائعا عن الميت ، ومشتريا لنفسه ( تردد ) لاحتمال لزوم كون طرفي البيع اثنين .
( 120 ) أي : قال الموصي للوصي : إذا دنت وفاتك فأوص بتنفيذ وصاياي لشخص آخر جاز ، ولو لم يأذن له لم يجز ( ويكون النظر بعده ) أي : الولاية بعد موت الوصي للحاكم الشرعي .
( 121 ) أي : يتولى النظر في أموال الميت ( من يوثق به ) ويراد بالوثاقة الأمانة ، أو العدالة ، وقيل كل منهما ( وفي هذا تردد ) لاحتمال عدم الولاية ؛ بل يتولى المسلمون ما هو ضروري من حفظ المال وحفظ الأيتام الصغار عن التلف ، ونحو ذلك .
( 122 ) أي : للموصي أب يعني : جدّ ولده ، فالولاية للجد لا للوصي ، وقيل : للوصي ( في قدر الثلث ) فلو كان له ثلاثمائة دينار ، أعطي مائة دينار للوصي يصرفها على الصغار ، وكذا الحكم في أداء الحقوق التي على الميت .
( 123 ) أي : بالولاية على شيء معيّن ، كما لو قال له : أنت وصي عني في أداء دين زيد .
( 124 ) فلو جعل زيد وصيه عمروا وكان عمرو ، رقا ، أو مجنونا ، ثم عقل أو صار حرا وبعد ذلك مات زيد ، صحت الوصية على هذا القول .
( 125 ) أي : الوصية بالولاية ( على كل من للموصي ) بصيغة الفاعل ( عليه ) أي : على ذاك الشخص ولاية شرعية