[ الخامس في الأوصياء ]
الخامس في الأوصياء : ويعتبر في الوصي العقل والإسلام ( 105 ) ، وهل يعتبر العدالة ؟ قيل :
نعم ، لأن الفاسق لا أمانة له ، وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة ، كما في الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه .
أما لو أوصى إلى العدل ، ففسق بعد موت الموصي ، أمكن القول ببطلان وصيته ، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه ، فلم يتحقق عند زواله ، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب ( 106 ) مكانه .
ولا يجوز الوصية إلى المملوك الا بإذن مولاه .
ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا ، وتصح منضما إلى البالغ ، لكن لا يتصرّف إلا بعد بلوغه .
ولو أوصى إلى اثنين ( 107 ) أحدهما صغير ، تصرّف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير ، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرّد . ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل ، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم ، لأن للميت وصيا . ولو تصرف البالغ ، ثم بلغ الصبي ، لم يكن له نقض شيء مما أبرمه ( 108 ) ، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية . ولا تجوز الوصية إلى الكافر ( 109 ) ، ولو كان رحما . نعم ، يجوز أن يوصي اليه مثله .
وتجوز الوصية إلى المرأة ، إذا جمعت الشرائط ( 110 ) .
ولو أوصى إلى اثنين ، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد
شرح
( 105 ) أي : يكون عاقلا ومسلما ، وفي اعتبار عدالة الوصي قولان : نعم ، ولا كما في ( الاستيداع ) أي : جعل الوديعة عند شخص فإنه لا يشترط عدالته .
( 106 ) أي : يجعل مكانه نائبا ، ولا يجوز ( الوصية إلى المملوك ) بأن يكون المملوك وصيا ، وكذا ( الوصية إلى الصبي ) أي : جعل صبي غير بالغ وصيا فلا تصح الا ( منضما إلى البالغ ) بأن يوصي اليهما معا .
( 107 ) ولم يشترط الانضمام وكان أحدهما صغيرا ، ثم ( بلغ فاسد العقل ) أي : لما بلغ كان غير عاقل فللعاقل الانفراد بالوصية ( ولم يداخله الحاكم ) بأمر أو نهي ، أو جعل وصي آخر مكان الصغير الذي بلغ مجنونا .
( 108 ) أي : مما فعله الوصي البالغ ، كما لو كانت الوصية الصرف في وجوه البر ، فوضع بعض المال في زواج أعزب ، ثم بلغ الوصي الصغير فلا يجوز له أن يبطل ذلك إلا أن يكون مخالفا لمقتضى ( الوصية ) كما لو كان وضع المال في طبع كتب ضلال .
( 109 ) أي : بأن يجعل المسلم الكافر وصيا له ، ويجوز أن ( يوصي اليه مثله ) أي : مثله في الكفر ، بأن يجعل شخص كافر وصيه كافرا .
( 110 ) وهي العقل ، والإسلام ، وعلى قول العدالة أيضا .