ولو أوصى لقومه ، قيل : هو لأهل لغته ( 96 ) . ولو قال لأهل بيته دخل فيهم الأولاد والآباء والأجداد . ولو قال لعشيرته ، كان لأقرب الناس اليه في نسبه ( 97 ) . ولو قال لجيرانه ، قيل : كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب ، وفيه قول آخر مستبعد ( 98 ) .
وتصح الوصية للحمل الموجود ، وتستقر بانفصاله حيا . ولو وضعته ميتا بطلت الوصية . ولو وقع حيا ثم مات ، كانت الوصية لورثته ( 99 ) .
وإذا أوصى المسلم للفقراء ، كان لفقراء ملته ( 100 ) . ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته .
ولو أوصى لإنسان ، فمات قبل الموصي ، قيل : بطلت الوصية ، وقيل : إن رجع الموصي بطلت الوصية ، سواء رجع قبل موت الموصي له ، أو بعده وان لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصي له ، وهو أشهر الروايتين . ولو لم يخلّف الموصى له أحدا ( 101 ) ، رجعت إلى ورثة الموصي . ولو قال : أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه ، وجب صرفه اليه يصنع به ما شاء ( 102 ) .
ولو أوصى في سبيل اللّه ، صرف إلى ما فيه أجر ( 103 ) ، وقيل : يختص بالغزاة ، والأول أشبه .
وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره . وإذا أوصى للأقرب نزل على مراتب الإرث ( 104 ) ، ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب .
شرح
( 96 ) أي : لمن يشاركونه في لغته ، لكنه نسبه إلى القيل اشعارا بضعفه ، فان القوم رجال عشيرة الانسان وقبيلته ممن يصدق عليهم عرفا انهم أهله .
( 97 ) كالاخوة والأعمام ، وأولادهم ، وأحفادهم ، ونحو ذلك ، وفي المسالك : انه يرجع إلى العرف .
( 98 ) وهو من يلي داره إلى أربعين دارا من كل جانب .
( 99 ) أي : لورثة الحمل ، وقد يختلف ورثة الحمل عن ورثة الميت نفسه ، مثلا : لو أوصى زيد لحمل لعمرو بمائة دينار ، ومات زيد ، وكانت له زوجة وأولاد ، فولد الحمل حيا ثم مات ، كانت المائة لعمرو وأم الحمل ، لا لزوجة زيد وأولاده .
( 100 ) وهم فقراء المسلمين ، ولو كان كافرا فلفقراء ( نحلته ) فالنصراني لفقراء النصارى ، واليهودي لفقراء اليهود ، وهكذا .
( 101 ) يعني : مات الموصى له بلا ورثة .
( 102 ) ولو عين الوجه صرف في وجهه ، كما لو قال : أعطوا زيدا ألف دينار ليصرفه في حسينيته ، أو مسجده ، أو مدرسته ، - مثلا - .
( 103 ) من مطلق عناوين الثواب ، كبناء مدرسة ، أو طبع كتاب نافع ، وقيل : يختص ( بالغزاة ) يعني : المجاهدين في سبيل اللّه باذن الامام أو نائبه .
( 104 ) فالمرتبة الأولى في الإرث الأولاد والأبوان ، والمرتبة الثانية الاخوة والأجداد ، والمرتبة الثالثة الأعمام والأخوال ، فمع وجود المرتبة الأولى يعطى لها ، دون المرتبة الثانية ، وهكذا في الوصية للأقرب .