تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بطلت الوصية بعتقه ، والوجه ان الدين يقدم على الوصية فيبدأ به ، ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين . أما لو نجز عتقه عند موته ( 89 ) ، كان الأمر كما ذكرنا أولا ، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق ، وقد أدى بعض مكاتبه ، كان له من الوصية بقدر ما أداه ( 90 ) . ولو أوصى الانسان لأم ولده ، صحت الوصية من الثلث ( 91 ) ، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها ، وتكون لها الوصية . وقيل : بل تعتق من الوصية ، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية . واطلاق الوصية ( 92 ) يقتضي التسوية ، فإذا أوصى لأولاده ، وهم ذكور وإناث ، فهم فيه سواء . وكذا لأخواله وخالاته ، أو لأعمامه وعماته . وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه ، كانوا سواء على الأصحّ ، وفيه رواية مهجورة ( 93 ) . أما لو نص على التفضيل اتبع . وإذا أوصى لذوي قرابته ، كان للمعروفين بنسبه ، مصيرا إلى العرف ( 94 ) . وقيل : كان لمن يتقرب اليه إلى آخر أب وأم له في الإسلام ( 95 ) ، وهو غير مستند إلى شاهد .
شرح
بعتقه ) وإنما مقدار الدين يكون للدائن ، والباقي كله للورثة ، لكن ( الوجه ) يعني : الرأي الصحيح عند المصنف هو : تقديم الدين على الوصية ، فيبدأ بأداء الدين ، فان كانت قيمة العبد أكثر من الدين ولو بمقدار درهم أو أقل ، أعتق من العبد ( الثلث مما فضل عن الدين ) مهما قل وعمل في أداء الدين إلى غرماء الميت ، واعطاء الورثة ثلثي الفاضل عن الدين من قيمته . ( 89 ) يعني : قال في مرض الموت : أنت حر لوجه اللّه ، فالأمر ( كما ذكرنا أولا ) يعني : ان كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أو أكثر من مرتين صح العتق ، وإن كانت قيمة العبد أقل من ضعف الدين بطل العتق . ( 90 ) أي : لو كان المكاتب دفع ربع قيمته ، فأوصى المولى له بمائة دينار ، أعطي - بقدر حريته - ربع المائة أي خمسة وعشرين دينارا . ( 91 ) أي : بشرط ان يكون ما أوصاه لها بقدر الثلث أو أقل من الثلث . ( 92 ) كما لو قال : أعطوا ألف دينار لأولادي ، أو قال : لأعمامي ، أو نحو ذلك ، فالتقسيم على ذكورهم وإناثهم يكون متساويا . ( 93 ) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه الصلاة والسلام ، فيمن أوصى لأعمامه وأخواله ؟ قال : لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث ، لكنها مهجورة ، أي : أعرض الفقهاء عن العمل بها ، وهجروها ، وهذا الهجر يكشف عن ضعف في الرواية ، اما لتقية ، أو لغير ذلك . ( 94 ) أي : لحكم العرف بذلك . ( 95 ) يعني : يقسّم على كل من بينه وبين ذاك قرابة في الإسلام ، دون من كان بينه وبين ذاك قرابة في الكفر ، وهذا القول يقتضي ان يكون ذووا قرابة بعض الناس بآلاف وكلهم يشتركون في المال الموصى به ، لكنه ( غير مستند إلى شاهد ) أي : لا دليل له .