[ الطرف الثالث : في أحكام الوصية ]
الطرف الثالث : في أحكام الوصية : إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى ، عمل بالأخيرة ( 50 ) .
ولو أوصى بحمل ، فجاءت به لأقل من ستة أشهر ، صحت الوصية به ( 51 ) . ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية ، لم تصح ( 52 ) . وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة ، وكانت خالية من مولى وزوج ( 53 ) ، حكم به للموصى له .
ولو كان لها زوج أو مولى ، لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها ( 54 ) .
ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان ، وان كان أنثى فلها درهم ( 55 ) . فإن خرج ذكر وأنثى ، كان لهما ثلاثة دراهم .
أما لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا ، وان كان أنثى فكذا ، فخرج ذكر وأنثى لم يكن لهما شيء ( 56 ) .
وتصح الوصية بالحمل ( 57 ) وبما تحمله المملوكة والشجرة . كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة ( 58 ) .
ولو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة بستان ، أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع ،
شرح
( 50 ) كما لو كان له سيف واحد ، فأوصى أن يعطى السيف لزيد ، ثم بعد أيام أوصى أن يعطى نفس السيف إلى عمرو .
( 51 ) لأن الولادة قبل ستة أشهر من حين الوصية دليل على أن الحمل كان موجودا وقت الوصية ، والوصية على الموجود صحيحة ، أما الوصية بشيء غير موجود فليست بصحيحة .
( 52 ) لأن أقصى الحمل عشرة أشهر على المشهور ، فإذا جاءت بولد بعد عشرة أشهر من حين الوصية كشف ذلك عن أن الحمل لم يكن موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية .
( 53 ) يعني : كانت الأمة خالية عن مولى ، وزوج ، وعن كل وطئ محكوم بالصحة شرعا كوطئ الشبهة ، من حين الوصية إلى حين الولادة ، ففي هذه الصورة يحكم به للولد .
( 54 ) فلا علم بأن الحمل وقت الوصية كان موجودا حتى يصح الوصية به ويثبت انتقال المال الموصى له .
( 55 ) يعني : أوصى بأن يعطى للحمل درهمان ان كان الحمل ذكرا ، ويعطى للحمل درهم إن كان الحمل أنثى .
( 56 ) لأن ظاهر ( الذي في بطنها ) كونه واحدا ، فإن خرج تو أمين كان خارجا عن الوصية - كما قالوا - .
( 57 ) أي : بالحمل الموجود حال الوصية ( وبما ) سوف ( تحمله المملوكة ) أمة كانت أو دابة ( والشجرة ) من الثمار وإن لم تكن حال الوصية موجودة ، وذلك لأن الموصى به - غير الموصى له - وهو لا يجب أن يكون موجودا حال الوصية إلا إذا كان ظاهر الوصية وجوده ثم انكشف الخلاف - كما تقدم عند رقم « 51 » - فحينئذ لا يحكم به للموصى له ، نعم الموصى له يجب أن يكون موجودا حال الوصية ، ويأتي الكلام عنه في الفصل الرابع ان شاء اللّه تعالى ، لكن الكلام الآن في الموصى به .
( 58 ) كما لو أوصى انه عندما يموت يسكن زيد في داره سنة واحدة - مثلا - .