تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ولو أوصى بعتق مماليكه ، دخل في ذلك من يملكه منفردا ، ومن يملك بعضه وأعتق نصيبه حسب ( 28 ) . وقيل : يقوّم عليه حصة شريكه ، إن احتمل ثلثه لذلك ، والا اعتق منهم من يحتمله الثلث ، وبه رواية فيها ضعف . ولو أوصى بشيء واحد لاثنين ، وهو يزيد عن الثلث ( 29 ) ، ولم تجز الورثة ، كان لهما ما يحتمله الثلث . ولو جعل لكل واحد منهما شيئا ( 30 ) ، بدئ بعطية الأول ، وكان النقص على الثاني منهما . ولو أوصى بنصف ماله مثلا ، فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا انه قليل ، قضي عليهم بما ظنوه ( 31 ) واحلفوا على الزائد ، وفيه تردد . وأما لو أوصى بعبد أو دار ، فأجازوا الوصية ثم ادعوا انهم ظنوا ان ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير ، لم يلتفت إلى دعواهم ، لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما ( 32 ) . وإذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا ، كان للموصى له من كل شيء ثلثه ( 33 ) . وإن أوصى بشيء معين ، وكان بقدر الثلث ، فقد ملكه الموصى له بالموت ، ولا اعتراض فيه للورثة . ولو كان له مال غائب ( 34 ) ، اخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر ،
شرح
( 28 ) فلو كان لزيد وعمرو عبد بالشركة ، نصفه لكل منهما ، فأوصى زيد بعتق مماليكه ، أعتق نصف العبد حسب الوصية ، وتسبيب ذلك عتق النصف الآخر الذي هو لعمرو بالسراية لا يوجب ضمان تركة زيد له ( وقيل : يقوّم عليه حصة شريكه ) أي : يكون قيمة نصف عمرو على تركة زيد أيضا ان وسع الثلث لذلك ، والا فبمقدار ما يسعه ( وبه رواية فيها ضعف ) أي : بالقول الثاني فلا يصار اليه . ( 29 ) كما لو قال : أعطوا داري لزيد وعمرو ، وكانت الدار أكثر من ثلث أمواله وامتنع الورثة من اجازته ، فلهما من الدار ( ما يحتمله الثلث ) : أي : بمقدار الثلث . ( 30 ) كما لو قال : أعطوا لزيد النصف الأيمن من الدار ، ولعمرو النصف الأيسر ، وكان مجموع الدار أكثر من الثلث ، أعطي زيد نصفه كاملا وأورد النقص على عمرو . ( 31 ) أي : بالمقدار الذي عيّنوه يلزمون به ، مثلا قالوا : ظننا أن نصف المال يكون مائة وعشرين ، فتبين انه مائة وخمسين ، الزموا بالمائة لأنها ثلث جميع المال ، وبالعشرين لأنه المقدار الذي اعترفوا بإجازته ، واحلفوا على أنهم ظنوا أنه ليس مائة وخمسين . ( وفيه تردد ) لاحتمال عدم قبول قولهم انهم ظنوه قليلا أصلا ، ونفوذ الإجازة في النصف كاملا . ( 32 ) يعني : ان اجازتهم كانت على عين الدار أو عين العبد وهو شيء معلوم سواء علموا قيمته أم لا . ( 33 ) لأن معنى المشاع هو الشركة في جميع الأجزاء ، فيملك من الدار ثلثها ، ومن الفرش ثلثها ، ومن الملابس ثلثها ، ومن الكتب ثلثها ، ومن المزارع ثلثها ، وهكذا . ( 34 ) كما لو أوصى باعطاء ثلث أمواله لزيد ، وكان له أغنام في بلاد أخرى ، أعطي ثلث الموجود من الأموال ، وصبر حتى يؤتى بالأغنام ليأخذ ثلثها أيضا ، ولا يجب على الورثة اعطائه ثلث الأغنام من بقية الأموال ، لاحتمال تلف الأغنام قبل وصولها بيد الورثة .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 485 | المحقق الحلي