بين البطلان ، وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد ( 43 ) ، فتمضي في الثلث ، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي ، بموجب الفريضة ، والوجه الأول ، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة ( 44 ) .
وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع ( 45 ) ، رجع في تفسيره إلى الوارث كقوله :
اعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا . ولو قال :
اعطوه كثيرا ، قيل يعطى ثمانين درهما كما في النذر ( 46 ) ، وقيل : يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل .
والوصية بما دون الثلث أفضل ، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث ، وبالخمس أفضل من الربع ( 47 ) .
[ تفريع ]
تفريع : إذا عين الموصى له شيئا ، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ ( 48 ) ، وأنكر الوارث ، كان القول قول الوارث مع يمينه ، ان ادعى عليه العلم ( 49 ) وإلا فلا يمين .
شرح
الأولاد والأبوين ، وكالأعمام والأخوال مع عدم الاخوة والأجداد أيضا ( وهل يلغو اللفظ ) أي : تكون هذه الوصية باطلة كالوصية بالحرام أو تنفذ باخراجه من الثلث فقط ؟ ( فيه تردد ) .
( 43 ) يعني : إذا أوصى شخص بأن يعطى جميع أمواله لزيد ، تنفذ الوصية في الثلث ، فيعطى لزيد ثلث أمواله ، والثلثان الباقيان يكونان للورثة ، فيحتمل أن تكون هذه المسألة أيضا كذلك ، وهي من أوصى بأن يحرم بعض ورثته من الإرث ، فيحرم من ثلث حصته ، ويعطى له الثلثان ، ويضاف هنا الثلث على ارث بقية الورثة ، مثلا : لو كانت حصته من الإرث ثلاثمائة دينار ، أخرج منه مائة وأضيفت على ارث بقية الورثة ، وأعطى المائتان فقط ( والوجه : الأول ) يعني : الوجه الصحيح هو بطلان هذه الوصية .
( 44 ) وهي رواية علي بن السري عن موسى بن جعفر عليهما السّلام ومضمونها العمل بالوصية ، لكنها ( مهجورة ) أي : متروكة لم يعمل بها جلّ الفقهاء ، بل كل الفقهاء على وجه - كما في الجواهر - .
( 45 ) أي : لم يرد في الشرع تفسيره ، كما ورد تفسير الجزء . والسهم ، والشيء ( رجع في تفسيره إلى الوارث ) أي : سئل الوارث ما مقصود الميت ؟ فكلما عيّنه الوارث قبل قوله .
( 46 ) أي : كما ورد فيمن نذر كثيرا من الرواية التي تقول : الكثير ثمانون لقوله تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، ( وقيل : يختص ) التفسير هذا بالنذر ولا يتعدى منه إلى غيره ، وعليه : فيرجع في تفسير الكثير أيضا إلى الوارث .
( 47 ) لما في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام : ( لان أوصي بخمس مالي أحب إليّ من أن أوصي بالربع ، وان أوصي بالربع أحب إليّ من أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك وقد بالغ ) وغيره .
( 48 ) كما لو أوصى لزيد بنصيب من ماله ، فقال زيد : كان قصده من لفظ : النصيب ، خمس ماله ، وقال الوارث :
بل قصد العشر - مثلا - .
( 49 ) يعني : ان ادعى زيد ان الوارث يعلم ما أقول ومع ذلك ينكر حلف الوارث ( وإلا فلا يمين ) لأن الوارث يكفيه عدم العلم بما يعيّنه زيد من تفسير .