ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب ، لأن الغائب معرّض للتلف .
[ فرع ]
فرع : لو أوصى بثلث عبده ، فخرج ثلثاه مستحقا ، انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي ( 35 ) ، تحصيلا لإمكان العمل بالوصيّة .
ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلّل والمحرّم ، انصرف إلى المحلل ، تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم ، كما إذا أوصى بعود من عيدانه ( 36 ) . ولو لم يكن له عود الا عود اللهو ، قيل : يبطل ، وقيل : يصح . وتزال عنه الصفة المحرمة ( 37 ) . أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية .
وتصح الوصية بالكلاب المملوكة : ككلب الصيد ، والماشية ( 38 ) ، والحائط ، والزرع .
[ الطرف الثاني في الوصية المبهمة ]
الطرف الثاني : في الوصية المبهمة : من أوصى بجزء من ماله ( 39 ) ، فيه روايتان ، أشهرهما العشر ، وفي رواية سبع الثلث . ولو كان بسهم ، كان ثمنا . ولو كان بشيء ، كان سدسا .
ولو أوصى بوجوه ( 40 ) ، فنسي الوصي وجها ، جعله في وجوه البر ، وقيل : يرجع ميراثا .
ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن ، دخل الجفن والحلية ( 41 ) في الوصية .
وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب ، أو سفينة وفيها متاع ، أو جراب وفيه قماش ، فإن الوعاء وما فيه داخل في الوصية ، وفيه قول آخر بعيد .
ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته ، لم يصح ( 42 ) . وهل يلغو اللفظ ؟ فيه تردد
شرح
( 35 ) لان الوصية إذا صادفت محلا قابلا للنفوذ نفذت ، وهنا المحل القابل متحقق فتنفذ الوصية فيه وهو الثالث الباقي ، بخلاف بعض العامة حيث قال بالصحة في ثلث الثلث فقط .
( 36 ) في حين أن له عود لهو ، وعود عصيّ ، فيحمل على الوصية بالعصا ، لأن الوصية بعود اللهو باطل .
( 37 ) أي : تقطع منه مثلا البسامير ، وتطم الثقوب ، حتى تصير عودة محللة ، لكن إذا لم يكن فيما أوصى منفعة ( إلا المحرمة ) كبعض آلات القمار مما إذا كسر سقط عن الانتفاع مطلقا فإنه تبطل الوصية رأسا .
( 38 ) ( الماشية ) يعني : الكلب الحارس للمال من الغنم والبقر والإبل ونحوها ( والحائط ) أي : الكلب الحارس للبستان أو الدار ( والزرع ) يعني : الحارس للزرع .
( 39 ) كما لو قال : أعطوا جزء مالي لزيد ، أو قال : أعطوا لزيد سهما ، أو قال : اعطوه شيئا ، أعطي في الأول برواية عشر أمواله ، وبرواية ثانية ( سبع الثلث ) وهو واحد ، من واحد وعشرين ، يعني يقسم أمواله واحدا وعشرين جزءا ويعطى أحدها لزيد ، وفي الثاني ثمن أمواله ، وفي الثالث سدس أمواله .
( 40 ) أي : بأمور .
( 41 ) ( الجفن ) غلاف السيف ( والحلية ) الزينة التي عليه من ذهب أو فضة ونحوهما ( أو جراب ) بالكسر وعاء من أهاب الشاء ونحوه كما في أقرب الموارد ( وفيه قول آخر بعيد ) وهو أن الوصية تتعلق بالوعاء وحده
( 42 ) كما لو أوصى بأن لا يعطى شيء من الإرث لبعض ولده ، أو لبعض ورثته ، كالاخوة والأجداد مع عدم