ويجب العمل بما رسمه ( 22 ) الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع .
ويعتبر الثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصاية . فلو أوصى بشيء وكان موسرا في حال الوصية ، ثم افتقر عند الوفاة ، لم يكن بايساره اعتبار وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا ، ثم أيسر وقت الوفاة ، كان الاعتبار بحال ايساره ( 23 ) .
ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه ، كانت وصيته ماضية ، من ثلث تركته وديته وأرش جراحته ( 24 ) .
ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها ( 25 ) ، على أن الربح بينه وبين ورثته نصفان صح . وربما يشترط كونه ، قدر الثلث فأقل ، والأول مروي .
ولو أوصى بواجب وغيره ( 26 ) ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع . وإن قصر ولم تجز الورثة ، بدأ بالواجب من الأصل ، وكان الباقي من الثلث ويبدأ بالأول فالأول . ولو كان الكل غير واجب ، بدئ بالأول فالأول ، حتى يستوفي الثلث .
ولو أوصى لشخص بثلث ، ولآخر بربع ولآخر بسدس ولم تجز الورثة ، أعطي الأول ، وبطلت الوصية لمن عداه .
ولو أوصى بثلثه لواحد ، وبثلثه لآخر ( 27 ) ، كان ذلك رجوعا عن الأول إلى الثاني .
ولو اشتبه الأول ، استخرج بالقرعة .
شرح
( 22 ) أي : بما أوصى به الموصي ، سواء كان قولا ، أو كتابة ، أو إشارة ، أو غير ذلك .
( 23 ) مثلا : لو أوصى بداره لزيد وكانت الدار كل أمواله ، ثم قبل الموت ملك أموالا بحيث صارت الدار ثلثا من أمواله ، أعطيت الدار لزيد ، لأنه وقت الموت كانت الدار ثلث أمواله ، ولو أوصى بفرسه لزيد وكان الفرس أقل من الثلث ، ثم عند الموت لم يبق له سوى الفرس لا ينفذ إلا في ثلثه . وهكذا .
( 24 ) يعني : ثلث مجموعها وان كان وقت الوصية لم تكن دية باعتبار القتل ، ولا أرش باعتبار الجراحة ، ولكن - كما قلنا - العبرة بالثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصية ، هذا إذا كان القتل أو الجرح خطأ أو شبه عمد ، وأما إذا كان عمدا فالدية والأرش متوقفان على عدم القصاص كما لا يخفى .
( 25 ) كما لو أوصى زيد أن يسلم كل أمواله أو بعض معيّن منها إلى عمرو للمضاربة بأن يعمل فيها ، ونصف الربح لعمرو ، ونصف الربح لورثة زيد صح ، مقابل من يشترط صحة وصيّته في الثلث لا أكثر ( والأول ) وهو صحة الوصية ولو كانت بالنسبة إلى جميع الأموال ( مروي ) عن الصادق عليه السّلام .
( 26 ) كالحج الواجب ، وزيارة الحسين عليه السّلام ، وقراءة القرآن ، وتزويج العزاب ، وطبع الكتب الدينية ، ونحو ذلك فان وسع الثلث الجميع أو أجاز الورثة الزائد فبها ، والا ابتدءوا بالواجب ( من الأصل ) يعني : يخرج الحج الواجب من أصل أمواله ، لا من الثلث ، ثم يخرج الوصايا المستحبة من الثلث .
( 27 ) كما لو قال مرة : أعطوا ثلثي لزيد ، ثم قال مرة أخرى : أعطوا ثلثي لعمرو ، أعطي لعمرو ، لأنه قد عدل اليه ( ولو اشتبه الأول ) بأن لم يعلم أولا قال لزيد ، وثانيا لعمرو ، أم بالعكس ، اكتشف ( بالقرعة ) بأن يكتب على ورقة : زيد ، وعلى ورقة أخرى : عمرو ، ثم تجعل الورقتان في كيس ، ويجال الكيس ، ويخرج شخص ورقة باسم الأول ، ثم ورقة أخرى باسم الثاني ، فإن كانت الورقة الأولى عليها : زيد ، كان هو الأول وأعطي الثلث والعكس بالعكس .