ولا ينعتق على الموصى له ( 7 ) ، لأنه لا يملك بعد الوفاة ، ولا يرث أباه لأنه رق ، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث ( 8 ) ويكونوا جماعة ، فيرث لعتقه قبل القسمة .
ولا تصح الوصية في معصية . فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع ، أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو إنجيلا ، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية .
والوصية : عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا ( 9 ) ، سواء كانت بمال أو ولاية .
ويتحقق الرجوع بالتصريح ، أو بفعل ما ينافي الوصية . فلو باع ما أوصى به ، أو أوصى ببيعه أو وهبه وقبضه ( 10 ) أو رهنه ، كان رجوعا .
وكذا لو تصرف فيه تصرفا ، أخرجه عن مسمّاه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه ، أو بدقيق ( 11 ) فعجنه أو خبزه ، وكذا لو أوصى بزيت ، فخلطه بما هو أجود منه . أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز .
أما لو أوصى بخبز فدقّه فتيتا ( 12 ) ، لم يكن رجوعا .
[ الثاني في الموصي ]
الثاني في الموصي ويعتبر فيه : كمال العقل ، والحرية .
فلا تصح : وصية المجنون ، ولا الصبي ما لم يبلغ عشرا ( 13 ) . فإن بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف ، لأقاربه وغيرهم على الأشهر ، إذا كان بصيرا . وقيل :
شرح
أختا للوارث فلا يملكها الوارث ، لأن المحارم من النساء ينعتقن على المالك ، وكذا لو كان الوارث جدا للحمل - يعني أبا أو أما لعمرو الموصى له - فإنه ينعتق مطلقا ذكرا كان الحمل أو أنثى ، لأن الشخص لا يملك أولاده وإن نزلوا .
( 7 ) أي : لا ينعتق الحمل على ( الموصى له ) عمرو وهو أبوه ، لأن عمروا لا يملك بعد موته ، والوصية لا تكون ملكا إلا بعد القبول ، والمفروض ان عمروا مات قبل القبول ، فقبل الموت لم يكن قبول فلا ملك ، وبعد الموت لا يملك الميت ( ولا يرث أباه ) يعني : إن الحمل لا يرث من أبيه شيئا لينعتق بذلك الشيء ، لأن الحمل رق ، والرق لا يرث ، فإن الرقية من موانع الإرث .
( 8 ) يعني : إلا أن يكون الحمل ممن ينعتق على الوارث ، كما لو كان الحمل أختا للوارث ، ( ويكونوا ) أي :
الورثة ( جماعة ) أي : أكثر من واحد ( فيرث ) الحمل أيضا ، ويصير من الورثة بعد ما ينعتق ( لعتقه قبل القسمة ) يعني : لأنه خرج عن منع الإرث وهو الرقية قبل قسمة المال ، فإذا ورث الحمل انعتقت أمه أيضا من نصيب ابنها كما لا يخفى .
( 9 ) فيجوز له إلغاؤها بلا فرق بين أن تكون الوصية بمال لأحد ، أو ( ولاية ) كالوصية بتولي صغاره ، أو بتولّي موقوفة كانت نظارتها له . ونحو ذلك .
( 10 ) كما لو كان لزيد بذمة عمرو ألف دينار ، فأوصى باعطاء الألف لعلي ، ثم قبل الموت قبض زيد بنفسه الألف ، فإن هذا القبض رجوع عن الوصية ، فإن مات زيد لا يعطى الألف إلى علي .
( 11 ) الدقيق : هو طحين الحنطة . والطعام يقال للحنطة ويقال لكل الحبوب كالشعير والعدس وغيرهما .
( 12 ) أي : جعله قطعا صغارا .
( 13 ) أي : عشر سنين فإذا بلغها جازت وصيته ( إذا كان بصيرا ) أي : عاقلا فاهما لما يفعل .