الاقباض . وكذا لو قال : وهبته وملكته ثم أنكر القبض ، لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه ( 29 ) .
[ الرابعة إذا رجع في الهبة وقد عابت لم يرجع بالأرش ]
الرابعة : إذا رجع في الهبة وقد عابت ( 30 ) لم يرجع بالأرش ، وان زادت زيادة متصلة فللواهب ، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له ، وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب .
[ الخامسة إذا وهب وأطلق لم تكن الهبة مشروطة بالثواب ]
الخامسة : إذا وهب وأطلق ( 31 ) ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب . فإن أثاب ، لم يكن للواهب الرجوع ، وإن شرط الثواب صح ، أطلق أو عين ( 32 ) . وله الرجوع ما لم يدفع اليه ما شرط ، ومع الاشتراط من غير تقدير ، يدفع ما شاء ولو كان يسيرا ، ولم يكن للواهب مع قبضه الرجوع . ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار . ولو تلفت والحال ( 33 ) هذه أو عابت ، لم يضمن الموهوب له ، لأن ذلك حدث في ملكه ، وفيه تردد .
[ السادسة إذا صبغ الموهوب له الثوب فإن قلنا التصرف يمنع من الرجوع ، فلا رجوع ]
السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ، فإن قلنا : التصرف يمنع من الرجوع ، فلا رجوع ( 34 ) للواهب . وان قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيا ، كان شريكا بقيمة الصبغ .
[ السابعة إذا وهب في مرضه المخوف وبرأ صحت الهبة ]
السابعة : إذا وهب في مرضه المخوف ( 35 ) ، وبرأ صحت الهبة . وان مات في مرضه ولم تجز الورثة ، اعتبرت من الثلث ( 36 ) ، على الأظهر .
شرح
( 29 ) أي : توهمه وتخيله بأن عقد الهبة تمليك ولا يحتاج معه إلى القبض .
( 30 ) كما لو انكسرت رجل الخروف الموهوب ، فلا حق للواهب في ( الأرش ) أي قيمة العيب ، وان زادت الهبة ( زيادة متصلة ) كالسمنة فهي للواهب ، لكن ان كانت الزيادة منفصلة ، فان كانت ( متجددة ) أي : حصلت بعد القبض فهي للموهوب له ، وان كانت ( حاصلة وقت العقد ) أو بعد العقد قبل القبض فهي للواهب .
( 31 ) أي : لم يقيد الهبة بالعوض ، فلم يقل : وهبتك ( بالثواب ) أي : بالعوض ، ففي هذه الصورة لو أثاب الموهوب ودفع للواهب عوضا ( لم يكن للواهب الرجوع ) لأنها صارت هبة معوضة .
( 32 ) ( أطلق ) كما لو قال : وهبتك بشرط أن تثيبني ( عيّن ) كما لو قال : وهبتك بشرط أن تثيبني دينارا .
( 33 ) يعني : لو تلفت الهبة ، أو عابت والحال أنها كانت مشروطة بالثواب لم يكن الموهوب له ضامنا ، لأنه ( حدث في ملكه ) أي : في ملك الموهوب له ، والانسان لا يضمن ما في ملكه ، لأن الضمان صحيح بالنسبة لملك الغير ( وفيه تردد ) لاحتمال الضمان لقوله تعالى :( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )ونحوه .
( 34 ) أي : لا يصح رجوع الواهب ، لكن لو قلنا : بأن التصرف لا يمنع من رجوعه ( كان شريكا ) أي : الموهوب له مع الواهب ، فيرد الثوب ، ويشترك في قيمة الثوب بنسبة قيمة الصبغ ، فلو كان الثوب غير مصبوغ بدينار ، ومصبوغا بدينار ونصف ، كان ثلث قيمة الثوب للموهوب له ، وثلثان للواهب .
( 35 ) أي : الذي يخاف موته فيه .
( 36 ) فإن كان قيمتها بقدر الثلث أو أقل لزمت الهبة ، وإلا بطلت الهبة في الزائد عن الثلث وصحت بمقدار الثلث