تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

[ الثالث في عقد السبق والرماية ]

الثالث عقد المسابقة والرماية وهو يفتقر إلى ايجاب وقبول ، وقيل : هي جعالة ( 14 ) فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل . وعلى الأول : فهو لازم كالإجارة . وعلى الثاني : هو جائز ، شرع فيه أو لم يشرع ( 15 ) . ويصح : أن يكون العوض عينا ، أو دينا . وإذا بذل السبق ( 16 ) غير المتسابقين ، صح إجماعا . ولو بذله أحدهما ، أو هما ، صح عندنا ، ولو لم يدخل بينهما محلل . ولو بذله الامام ( 17 ) من بيت المال جاز ، لأن فيه مصلحة . ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده ، جاز أيضا . وكذا لو قيل : من سبق منا ( 18 ) فله السبق ، عملا باطلاق الاذن في الرهان . ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء . وتقدير الخطر . وتعيين ما يسابق عليه . وتساوي ما به السباق في احتمال السبق ( 19 ) ، فلو كان أحدهما ضعيفا ، تيقن قصوره عن الآخر ، لم يجز .
شرح
( 14 ) أي : جعل شيء مقابل عمل ، فإن عمله أحد استحق الأجر حتى مع عدم علم العامل فكيف بالعلم ؟ فلا يحتاج إلى قبول العامل ( ويكفي البذل ) أي : اعطاء الجعل ولو بدون لفظ . ( 15 ) ( كالإجارة ) لأنه يشبه الإجارة ، كأن استأجر السابق على هذا العمل مشروطا بأن يسبق غيره ( وعلى الثاني ) كونه جعالة فهو ( جائز ) يعني : ليس لازما فيجوز فسخه حتى بعد الشروع في المسابقة ، بأن يقول في أثناء السباق : أنا لا أعطي شيئا . ( 16 ) ( السبق ) - بفتح الباء - هو الجائزة ، فيجوز أن يقول شخص ( غير المتسابقين ) لزيد وعمرو ، أن تسابقتما أعطي السابق منكما دينارا ، ويجوز أن يقول زيد لعمرو : نتسابق وأنا أضع دينارا يكون لمن سبق منا ، ويجوز أن يجعل كل من زيد وعمرو نصف دينار . ( 17 ) أي : الامام المعصوم عليه السّلام ، أو نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط من بيت مال المسلمين جاز ( لأن فيه مصلحة ) وهي تعليم المسلمين على الحرب والقتال لوقت الحاجة . ( 18 ) ولو جعل المتسابقان الجائزة ( للمحلل ) وهو من يركض مع المتسابقين ليرى أيهما يسبق صح ، وكذا لو قالا : الجائزة لمن ( سبق منا ) أي : من الثلاثة وهم المتسابقان والمحلل ، ودليل صحته اطلاق الاذن في المراهنة مع شروط منها : تقدير المسافة ( وتقدير الخطر ) أي : تعيين الجائزة ، وتعيين ( ما يسابق عليه ) من فرس ، أو بعير ، أو بغل ، أو غير ذلك . ( 19 ) يعني : يكون احتمال سبق كل منهما الآخر ممكنا .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 477 | المحقق الحلي