وهل يلزم بالتصرف ( 19 ) ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يلزم ، وهو الأشبه .
ويستحب : العطية لذوي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد ( 20 ) ، والتسوية بين الأولاد في العطية . ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها ، والزوج لزوجته ، وقيل :
يجريان مجرى ذوي الرحم ( 21 ) ، والأول أشبه .
[ الثاني في حكم الهبات ]
الثاني في حكم الهبات وهي مسائل :
[ الأولى لو وهب فأقبض ثم باع من آخر فإن كان الموهوب له رحما ، لم يصح البيع ]
الأولى : لو وهب فأقبض ثم باع من آخر ، فإن كان الموهوب له رحما ، لم يصح البيع ( 22 ) . وكذا ان كان أجنبيا وقد عوض . أما لو كان أجنبيا ولم يعوض ، قيل : يبطل لأنه باع ما لا يملك ، وقيل : يصح لأن له الرجوع ، والأول أشبه ( 23 ) . ولو كانت الهبة فاسدة صح البيع على الأحوال ( 24 ) ، وكذا القول فيمن باع ماله مورثه ، وهو يعتقد بقاءه ( 25 ) . وكذا إذا أوصي برقبة معتقة ، وظهر فساد عتقه .
[ الثانية إذا تراخى القبض عن العقد ثم أقبض ، حكم بانتقال الملك من حين القبض ]
الثانية : إذا تراخى ( 26 ) القبض عن العقد ثم أقبض ، حكم بانتقال الملك من حين القبض ، لا من حين العقد . وليس كذلك الوصية ( 27 ) ، فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول ، وإن تأخر .
[ الثالثة لو قال وهبت ولم أقبضه ، كان القول قوله ]
الثالثة : لو قال ( 28 ) : وهبت ولم أقبضه ، كان القول قوله ، وللمقر له إحلافه إن ادعى
شرح
( 19 ) ومعنى اللزوم : عدم جواز الرجوع في الهبة وذلك بمجرد تصرف الموهوب فيها وان لم يتلف المال .
( 20 ) يعني : اعطاء الوالد الهدية لولده ، وبالعكس ( والتسوية ) حتى بين الذكور والإناث .
( 21 ) فلا يجوز الرجوع .
( 22 ) لأنه لا يجوز الرجوع ، فبيعه بيع لملك الغير ، وكذا ان كان الموهوب له أجنبيا ( وقد عوض ) أي : كانت هبة معوضة لأنها أيضا لا يجوز الرجوع فيها .
( 23 ) يعني : الأصحّ بطلان البيع ، لقوله عليه السّلام ( لا بيع إلا في ملك ) وهو وان جاز له الرجوع ، لكنه بالرجوع يحصل الملك ، فقبله لا ملك ، فلا يصح البيع .
( 24 ) سواء كانت هبة للوالدين ، أم ذي الرحم ، أم معوضة ، أم غيرها ، لأن الملك لم ينتقل ، فصح البيع .
( 25 ) ثم تبين كونه ميتا ( وكذا ) يعني تصح الوصية ، فيما لو أعتق عبده ، ثم أوصى أن يعطى هذا العبد بعد الموت إلى زيد ، ثم تبين ان العتق كان فاسدا ، لكونه - مثلا - غير منجز ، أو غير معين ، ونحو ذلك .
( 26 ) أي : تأخر القبض ، كما لو قال يوم الخميس : وهبتك هذه الدجاجة ، ولكن يوم الجمعة قبضها ، فإن الملك ينتقل في يوم الجمعة ، وأثر ذلك ان الدجاجة لو باضت ليلة الجمعة كانت البيضة للواهب .
( 27 ) يعني : في الوصية الملك لا يتوقف على القبض ، بل ينتقل بموت الموصي مع قبول الموصى له حتى ( وإن تأخر ) القبض ، فلو أوصى باعطاء دجاجته لزيد ، وقبل زيد هذه الوصية ، ومات يوم الخميس وقبض الدجاجة الجمعة انتقلت الدجاجة إلى زيد يوم الخميس ، فلو باضت الدجاجة ليلة الجمعة كانت البيضة لزيد .
( 28 ) يعني : قال المالك : وهبت أنا ، ولكن لم اسلّمه للموهوب له حتى ينتقل الملك .