[ كتاب الهبات ]
كتاب الهبات ( 1 ) والنظر في الحقيقة والحكم
[ الأوّل في حقيقة الهبة ]
الأوّل الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض ، تمليكا منجّزا مجردا عن القربة ( 2 ) . وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية .
وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض .
فالايجاب : كل لفظ قصد به التمليك المذكور ، كقوله مثلا : وهبتك وملكتك ( 3 ) .
ولا يصح العقد الا من بالغ كامل العقل جائز التصرف ( 4 ) . ولو وهب ما في الذمة ( 5 ) ، فإن كانت لغير من عليه الحق ، لم يصح على الأشبه ، لأنها مشروطة بالقبض . وان كانت له صح وصرفت إلى الابراء ولا يشترط في الابراء القبول . على الأصح ( 6 ) .
ولا حكم للهبة ما لم تقبض ( 7 ) . ولو أقر بالهبة والاقباض ، حكم عليه باقراره ، ولو كانت في يد الواهب ( 8 ) . ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل . ولو مات الواهب ، بعد العقد وقبل القبض ، كانت ميراثا ( 9 ) .
ويشترط في صحة القبض إذن الواهب ، فلو قبض الموهوب من غير اذنه ، لم
شرح
كتاب الهبات
( 1 ) ( الهبات ) جمع هبة ، قال في الجواهر : ( جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها وإلا فهي حقيقة واحدة كالبيع ونحوه ) .
( 2 ) ( منجزا ) أي : غير معلق على شرط ، وإلا بطلت ( مجردا عن قصد القربة ) وإلا كانت صدقة ، وقد تسمى :
( بالنحلة والعطية ) وإن كان بين هذه الألفاظ فروق دقيقة تعرض لبعضها في الجواهر فلاحظ .
( 3 ) مثاله : وهبتك هذه الدار ، أو : ملكتك هذه الدار .
( 4 ) فهبة الصبي باطلة ، وكذا هبة المجنون ، وهكذا هبة من لا يجوز له التصرف لسفه ، أو فلس ، ونحو ذلك .
( 5 ) مثلا : لو كان لزيد مائة دينار في ذمة عمرو ، لا يجوز هبتها إلى علي ، لأنه لا يمكن لعلي قبض ما في ذمة عمرو ، لأنه لو أعطي عمرو مائة دينار إلى علي كانت هذه أحد مصاديق ما في الذمة ، لا نفس ما في الذمة ، ولو وهب زيد المائة إلى نفس عمرو ، وقال له مثلا : وهبتك ما في ذمتك ، صحت الهبة ، وكانت بمعنى ( الابراء ) .
( 6 ) لأنه اسقاط حق ، لا نقل ملك حتى يحتاج إلى قبول .
( 7 ) ( لا حكم ) يعني : لا ينتقل المال الموهوب إلا بقبضه ، لا بمجرد عقد الهبة .
( 8 ) يعني : حتى ولو كانت العين في يد الواهب لم يعطها بعد ، أو أعطاها واسترجعها ، فإنه يؤخذ الواهب باقراره ويحكم بالمال للموهوب .
( 9 ) لما عرفت : من أنه لا حكم للهبة ما لم تقبض ، وهنا لم يكن قبض ، فيرجع المال في تركة الواهب ميراثا .