من رقبته ، وقيل : يتعلق بكسبه ( 90 ) ، لأن المولى لا يعقل عبدا . ولا يجوز إهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع وهو أشبه .
أما لو جني عليه ، فإن أوجبت الجناية أرشا ( 91 ) ، فللموجودين من الموقوف عليهم . وإن كانت نفسا توجب القصاص فاليهم ، وإن أوجبت دية ( 92 ) اخذت من الجاني . وهل يقام بها مقامه ؟ قيل : نعم لأن الدية عوض رقبته ، وهي ملك للبطون ، وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم ، وهو أشبه ، لأن الوقف لم يتناول القيمة ( 93 ) .
[ الرابعة إذا وقف في سبيل اللّه ، انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب ]
الرابعة : إذا وقف في سبيل اللّه ، انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب ، كالغزاة والحج والعمرة وبناء المساجد والقناطر . وكذا لو قال في سبيل اللّه وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا ، ولا يجب قسمة الفائدة أثلاثا ( 94 ) .
[ الخامسة إذا كان له موال من أعلى وموال من أسفل ثم وقف على مواليه فإن علم أنه أراد أحدهما ، انصرف الوقف اليه ]
الخامسة : إذا كان له موال ( 95 ) من أعلى ، وهم المعتقون له ، وموال من أسفل ، وهم الذين أعتقهم ، ثم وقف على مواليه ، فإن علم أنه أراد أحدهما ، انصرف الوقف اليه ، وإن لم يعلم انصرف اليهما ( 96 ) .
[ السادسة إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات ]
السادسة : إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات ، ذكورهم وإناثهم ، من غير تفضيل . أما لو قال من انتسب إلي منهم ، لم يدخل أولاد البنات ( 97 ) .
ولو وقف على أولاده ، انصرف إلى أولاده لصلبه ، ولم يدخل معهم أولاد الأولاد ، وقيل : بل يشترك الجميع والأول أظهر ، لأن ولد الولد لا يفهم من إطلاق لفظ الولد .
ولو قال : على أولادي وأولاد أولادي ، اختص بالبطنين . ولو قال : على أولادي فإذا
شرح
( 90 ) أي : بكسب العبد الموقوف ( لان المولى لا يعقل ) أي : لا يجبر على اعطاء ثمن الجناية ( فيتوقع ) أي :
فيتعين كسب العبد الموقوف واعطاء ثمن الجناية .
( 91 ) كما لو قطع حر يد العبد الموقوف ، فإنه لا يقطع حر بعبد ، بل يؤخذ منه نصف قيمته ، وهذا المال يسمى بالأرش ويكون للموقوف عليهم ، وان كانت الجنابة موجبة للقصاص ( فاليهم ) يعني : يجوز لهم أن يقتصوا .
( 92 ) كما لو قتل حر العبد الموقوف أخذ الموقوف عليهم الدية من الجاني ( وهل يقام ) أي : يشترى عبدا آخر مكان هذا العبد ويجعل وقفا بدله .
( 93 ) يعني : عين العبد وقف ، وقيمته ليست وقفا حتى يجب شراء عبد بها .
( 94 ) ثلثا لسبيل اللّه ، وثلثا لسبيل الثواب ، وثلثا لسبيل الخير ، فالخير ، والثواب ، كلاهما في سبيل اللّه تعالى .
( 95 ) كلمة : مولى ، من الأضداد ، يطلق على العبد ، وعلى المولى ، فلو كان لزيد عبد اسمه عمرو ، يقال : عمرو مولى زيد ، كما يقال : زيد مولى عمرو ، ( المعتقون له ) يعني : كان عبدا مشتركا بين جماعة فأعتقوه .
( 96 ) وقسّم بين النوعين من الموالي .
( 97 ) بل اختص بأحفاده من أولاده الذكور ، لأن هؤلاء الأحفاد ينتسبون اليه .