[ كتاب العطية ]
كتاب العطية ( الصّدقة ) وأما الصدقة ( 1 ) فهي : عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول واقباض . ولو قبضها المعطى له من غير رضا المالك ( 2 ) ، لم تنتقل اليه . ومن شرطها نية القربة ( 3 ) ، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح ، لأن المقصود بها الاجر وقد حصل ، فهي كالمعوّض عنها ( 4 ) .
والصدقة المفروضة ( 5 ) محرمة على بني هاشم ، الا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار ، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم ( 6 ) .
[ مسائل ثلاث ]
[ الأولى لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض ]
مسائل ثلاث :
الأولى : لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض ( 7 ) ، سواء عوّض عنها أو لم يعوض ، لرحم كانت أو لأجنبي ، على الأصح .
[ الثانية تجوز الصدقة على الذمي ]
الثانية : تجوز الصدقة على الذمي وان كان أجنبيا ، لقوله عليه السّلام ( على كل كبد حرى أجر ) ( 8 ) ، ولقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
.
الثالثة : صدقة السر أفضل من الجهر ( 9 ) ، الا أن يتهم في ترك المواساة ، فيظهرها دفعا للتهمة .
شرح
كتاب العطية ( الصّدقة )
( 1 ) العطية وتسمى الصدقة وهي اعطاء مال لشخص رجاء ثواب اللّه تعالى والصدقة أمر محدث وانما كان النحلة والهبة ، وهي عقد ، والعقد بحاجة إلى ( ايجاب وقبول واقباض ) وفي الجواهر عن جمع : ولو تم ذلك كله بالمعاطاة .
( 2 ) كما لو قال زيد لعمرو : هذا الكتاب لك صدقة ، فقال عمرو : قبلت ، ثم أخذ عمرو الكتاب بدون رضا زيد .
( 3 ) فلو لم يقصد القربة - حتى بنحو الداعي - كانت باطلة ، فلا يملكها الآخذ .
( 4 ) يعني : كما أن الهبة المعوضة لا يجوز الرجوع فيها لأنه أخذ العوض ، كذلك عوض الصدقة الثواب ، ويحصل الثواب بمجرد إعطاء الصدقة ، ومع حصوله لا يجوز استرجاع الصدقة .
( 5 ) وهي زكاة المال ، وقال جمع : كل صدقة واجبة حتى زكاة الفطرة والكفارات فإنها حرام على بني هاشم ، نعم صدقة الهاشمي على الهاشمي جائز ، أما غير الهاشمي فلا الا ( عند الاضطرار ) بان لم يكن هاشمي يعطيه الصدقة ، ولا طريق آخر له لتأمين ضروري حياته .
( 6 ) أي : الصدقة المستحبة جائزة على الهاشميين وإن كانت من غير هاشمي .
( 7 ) أي : بعد أخذ المتصدق عليه لها ( سواء عوّض عنها ) كما لو قال : هذا الكتاب لك صدقة مقابل ذاك الفرش ، فقال : قبلت ، ( أو لم يعوّض ) عنها بشيء .
( 8 ) ( الكبد ) مؤنث سماعي ( وحرّى ) أي : حارة من العطش ، فلو كان ذمي عطشانا فتصدق عليه مسلم بماء كان لهذه الصدقة أجر وثواب ، ولا فرق بين الصدقة بالماء أو غيره ، ولان اللّه تعالى لم ينه عن الاحسان إلى من ( لم يقاتلوكم في الدين ) أي : ليسوا محاربين لكم ، ومنهم الذمي .
( 9 ) ( صدقة السر ) أي : إخفاؤها عن أنظار الناس قال تعالى :وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْوفي الحديث الشريف : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ) وهي أفضل من صدقة العلانية الا لو اتهم في ( ترك المواساة ) يعني : يعرف بين الناس بأنه لا يتصدق ، فيتصدق علانية دفعا لهذه التهمة ، لقوله عليه السّلام ( رحم اللّه من جب الغيبة عن نفسه ) .