والمنع من البيع لا ينافيه كما في أمّ الولد . وقد يصح بيعه على وجه ( 82 ) . فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه ، لم يصح العتق لخروجه عن ملكه . ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا ، لتعلق حق البطون ( 83 ) به . ولو أعتقه الشريك مضى العتق في حصته ولم يقوّم عليه ، لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة ، فالأولى أن لا ينفذ فيه سراية ( 84 ) .
ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرق ، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية ، بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر ، أو فيه وفي شريكه ، وليس كذلك افتكاكه ، فإنه إزالة للرق شرعا فيسري في باقيه ، فيضمن الشريك القيمة ، لأنه يجري مجرى الاتلاف ، وفيه تردد ( 85 ) .
[ الثانية إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ]
الثانية : إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ، شرط ذلك أو لم يشترط . ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم . ولو قيل في المسألتين كذلك ( 86 ) ، كان أشبه ، لأن نفقة المملوك تلزم المالك . ولو صار مقعدا ( 87 ) انعتق عندنا ، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته .
[ الثالثة لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ]
الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ( 88 ) ، فان كانت دون النفس بقي الباقي وقفا . وإن كانت نفسا ، اقتص منه وبطل الوقف ، وليس للمجني عليه استرقاقه ( 89 ) . وإن كانت الجناية خطأ ، تعلقت بمال الموقوف عليه ، لتعذر استيفائها
شرح
، والضمان له متوفرة فيه ، وعدم جواز البيع لا ينافيه ( كما في أم الولد ) فإنها ملك مع أنه لا يجوز بيعها ، وهناك قولان آخران : قول ببقاء الموقوف على ملك الواقف ، وقول بانتقاله إلى ملك اللّه تعالى .
( 82 ) كالاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يخشى خراب الوقف ، وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المسألة الثامنة ان شاء اللّه تعالى .
( 83 ) أي : البطون الآتية به ، ولذلك لو أعتق الشريك حصته انعتق بمقدار حصته فقط ، فلا يسري إلى حصة الوقف حتى ( يقوّم عليه ) وينعتق جميعه .
( 84 ) يعني : لو كان العبد كله وقفا على زيد لم يجز لزيد عتقه ، لتعلق حق البطون الآتية به ، وهذا معنى : عتقه مباشرة ، فكيف بالسراية من عتق القسم غير الموقوف ينعتق القسم الموقوف من العبد وقد تعلق به حق البطون الآتية .
( 85 ) أي : في افتكاك العبد الموقوف بالسراية تردد وفي الجواهر : بل منع ، لورود أدلة الوقف على عامة الأدلة ، بقرينة : ( لا توهب ، ولا تباع ، ولا تورث ) سواء الافتكاك الاختياري وغيره .
( 86 ) يعني بالمسألتين هما : قدرة العبد على الكسب ، وعدم قدرته .
( 87 ) يعني : لو صار العبد الموقوف ( مقعدا ) أي شللا لا يمكنه النهوض ، أو المشي ، ونحو ذلك ( انعتق عندنا ) نحن الشيعة ( وسقطت ) الخدمة عنه والنفقة عن مولاه لأنه أصبح حرا .
( 88 ) أي : يقتص منه ، فان كانت الجناية ( دون النفس ) أي : غير القتل ، كما لو قطع يد شخص فقطعت يده قصاصا - مثلا - .
( 89 ) أي : جعله رقا لنفسه - كما كان يجوز ذلك بالنسبة لكل عبد ليس بوقف - .