فلو قرنه بمدة بطل . وكذا لو علقه بصفة متوقعة ( 60 ) . وكذا لو جعله لمن ينقرض غالبا ، كأن يقفه على زيد ويقتصر ، أو يسوقه إلى بطون تنقرض غالبا ( 61 ) ، أو يطلقه في عقبه ولا يذكر ما يصنع به بعد الانقراض . ولو فعل ذلك ، قيل : يبطل الوقف ، وقيل : يجب إجراؤه حتى ينقرض المسمّون ( 62 ) ، وهو الأشبه . فإذا انقرضوا ، رجع إلى ورثة الواقف ، وقيل إلى ورثة الموقوف عليهم ( 63 ) ، والأول أظهر .
ولو قال : وقفت إذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد ، لم يصح ( 64 ) .
والقبض شرط في صحته ، فلو وقف ولم يقبض ( 65 ) ، ثم مات كان ميراثا . ولو وقف على أولاده الأصاغر ( 66 ) ، كان قبضه قبضا عنهم . وكذا الجد للأب ( 67 ) ، وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة .
ولو وقف على نفسه ، لم يصح ( 68 ) . وكذا لو وقف على نفسه ثم على غيره ، وقيل :
يبطل في حق نفسه ، ويصح في حق غيره ( 69 ) ، والأول أشبه ، وكذا لو وقف على غيره ، وشرط قضاء ديونه ( 70 ) أو إدرار مؤنته لم يصح . أما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا ، أو على الفقهاء ثم صار فقيها ، صح له المشاركة في الانتفاع .
ولو شرط عوده اليه عند حاجته ( 71 ) ، صح الشرط وبطل الوقف ، وصار حبسا
شرح
( 60 ) أي يتوقع حدوثها ، كأن يقول : هذه الدار وقف إلى أن تنهدم .
( 61 ) كأن يقول : هذه الدار وقف لأولادي إلى مائة بطن ، فإن المائة بطن تنقرض غالبا ( أو يطلقه في عقبه ) أي :
يقول : هذه وقف لأولادي ، ولا يقول إنه إذا انقرض أولاده ما ذا يصنع به .
( 62 ) أي : الذين سمّاهم وذكرهم الواقف في الوقف ، ومعناه : صحة هذا الوقف .
( 63 ) فيصير ملكا طلقا للورثة ، وفي الجواهر : وقيل يصرف في وجوه البر .
( 64 ) لأنه مناف للتنجيز ، والمثالان : أحدهما لما يتحقق وقوعه ، والثاني لما يتوقع وقوعه .
( 65 ) بكسر الباء المشددة ، يعني : لم يعطه للموقوف عليه .
( 66 ) وهم الذين لم يكونوا بالغين البلوغ الشرعي ( كان قبضه ) أي : قبض الأب الواقف ، لأنه وليهم قبضا عن صغاره .
( 67 ) يعني : لو وقف على أحفاده ، كان قبضه بنفسه قبضا عنهم لأنه ولي أيضا كالأب ( وفي الوصي تردد ) بأنه لو وقف على صغار هو ولي عليهم فهل يكون قبضه قبضا عنهم ، أم لا ؟ وسبب التردد كما في الجواهر - هو اتحاد الموجب والقابل ، ولذا لم يختلفوا في جواز قبض الوصي عن الصغار إذا وقف عليهم شخص آخر .
( 68 ) لما مر : من أنه يلزم في الوقف الاخراج عن نفسه .
( 69 ) ويتسلمه بعد موت الواقف ، ولكن البطلان هو الأشبه في هذه الصورة .
( 70 ) أي : من الوقف ( أو ادرار مؤمنته ) أي : أخذ مصارفه من أكله ، ولباسه ، ومسكنه ، ونحوها .
( 71 ) يعني : اشترط أن يعود الوقف اليه إذا احتاج وصار فقيرا ، وهذا لا يسمى وقفا لأن شرط الوقف ان يكون إلى الأبد ، بل يسمى ( حبسا ) شرعا وسيأتي مفصلا في كتاب السكنى والحبس قريبا ان شاء تعالى .