تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ادعى الرد قبل المطالبة ، قيل : لا يقبل دعواه ولو أقام بينة ، والوجه أنها تقبل .

[ الرابعة كل من في يده مال لغيره ، أو في ذمته ، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق ]

الرابعة : كل من في يده مال لغيره ، أو في ذمته ، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض ( 111 ) . ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده ، وما لا يقبل الا ببينة ، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين . وفصّل آخرون بين ما يقبل قوله في رده وما لا يقبل ( 112 ) ، فأوجب التسليم في الأول ، وأجاز . الامتناع في الثاني الا مع الإشهاد ، والأول أشبه .

[ الخامسة الوكيل في الإيداع إذا لم يشهد على الودعي ، لم يضمن ]

الخامسة : الوكيل في الإيداع ( 113 ) ، إذا لم يشهد على الودعي ، لم يضمن . ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن ، وفيه تردد .

[ السادسة إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ]

السادسة : إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ( 114 ) ، ضمنه ولا تبطل وكالته ، لعدم التنافي . ولو باع الوكيل ما تعدى فيه ، وسلمه إلى المشتري ، برأ من ضمانه ، لأنه تسليم مأذون فيه ، فجرى مجرى قبض المالك ( 115 ) .
شرح
( 111 ) ( يشهد ) أي : يخبر شاهدين عادلين ( صاحب الحق ) يعني : صاحب المال أو طالب ما في الذمة ( بالقبض ) أي : بأنه قد قبض حقه مثلا : زيد يطلب عمروا ألف دينار ، أو له عند عمرو كتاب . فقال لعمرو أعطني الألف أو الكتاب ، وكان عمرو قادرا على الاعطاء ، مع ذلك يجوز لعمرو أن يقول لزيد : أقم شاهدين عادلين حتى أعطيك حقك أمامهما ، أو يقول له : اعترف بقبض حقك لشاهدين عادلين . فإن لم يقم ولم يعترف جاز لعمرو الامتناع عن التسليم سواء كان المال كالوديعة مما يقبل قوله في رده ، أو كالعارية مما لا يقبل الا بإقامة البينة ، وذلك ( هربا ) أي : خوفا ( من الجحود ) أي : من انكار زيد أخذه حقه ( المفضي ) أي : المؤدي ( إلى الدرك ) لأنه يجب على عمرو - مع عدم ثبوت رد الحق إلى زيد - إما اعطاء بدله ، أو الحلف على أنه رد الحق إلى زيد وكلاهما ضرر عليه ، فيجوز له دفع الضرر بالامتناع عن التسليم حتى يشهد . ( 112 ) ( ما يقبل ) كالوديعة ( وما لا يقبل ) كالعارية ، والفرق بينهما أن الوديعة أمانة لا يجوز التصرف فيها ، والعارية أمانة يجوز التصرف فيها . قال في المسالك : وجه التفصيل ان ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد لأن قبول قوله يرفع الغرم عن نفسه ، بخلاف ما لا يقبل . ( 113 ) مثلا : قال زيد لعمرو : أنت وكيلي في جعل كتابي وديعة عند بكر ، فعمرو يسمى : ( الوكيل في الايداع ) وبكر يسمى ( الودعي ) فإذا أنكر الودعي ، أو ادعى تلف الكتاب ( لم يضمن ) الوكيل حتى لو لم يشهد عليه ، لكنه يضمن لو وكله زيد في قضاء دينه إلى بكر ولم يشهد حين الأداء عليه ( وفيه تردد ) لاحتمال أن يكون الوكيل غير ضامن مطلقا ما دام لم يأمره الموكل بالاشهاد . ( 114 ) كما لو أعطاه جارية ليبيعها فوطئها الوكيل ، فإنه يضمنها لو مرضت ، أو نقصت قيمتها بذلك ، أو ماتت ، ولكن لا يزال وكيلا في بيعها . ( 115 ) أي : ينقطع ضمان الوكيل بيع ما تعدّى فيه بمجرد تسليمه إلى المشتري ، وذلك لان التسليم باذن الموكل فيكون كتسلّم الموكل له .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 450 | المحقق الحلي