وهي شاهدان . ولا تثبت بشهادة النساء ، ولا بشاهد واحد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ( 94 ) ، على قول مشهور . ولو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ ، والآخر في تاريخ آخر ( 95 ) ، قبلت شهادتهما نظرا إلى العادة في الاشهاد ، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر . وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية ، والآخر بالعربية ، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد . ولو اختلفا في لفظ العقد ، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال : استنبتك لم تقبل ، لأنها شهادة على عقدين ، إذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى ( 96 ) ، وفيه تردد .
إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين . أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز ، وإن اختلفت عبارتهما ( 97 ) . وإذا علم الحاكم بالوكالة ، حكم فيها بعلمه ( 98 ) .
تفريع : لو ادعى الوكالة عن غائب ( 99 ) في قبض ماله من غريم . فأنكر الغريم ، فلا يمين عليه . وإن صدّقه ، فإن كان عينا ( 100 ) ، لم يؤمر بالتسليم . ولو دفع اليه ، كان للمالك استعادتها . فإن تلفت ، كان له الزام أيهما شاء ، مع انكاره الوكالة ، ولا يرجع أحدهما على الآخر ( 101 ) .
وكذا لو كان الحق دينا ( 102 ) ، وفيه تردد . لكن في هذا لو دفع ، لم يكن للمالك مطالبة الوكيل ، لأنه لم ينتزع عين ماله ( 103 ) ، إذ لا يتعين الا بقبضه أو قبض وكيله ،
شرح
( 94 ) أي : يمين المدعي للوكالة ، وهو عمرو ، أو يمين الغريم وهو علي ، وهذا القول بعدم ثبوت الوكالة بهذه الأمور ( مشهور ) بين الفقهاء ، وذلك لان الوكالة حق وليست مالا حتى تثبت بهذه الأمور .
( 95 ) بأن قال شاهد : وكله يوم الجمعة ، وقال شاهد آخر : وكله السبت .
( 96 ) فلا تكون شهادة على أمر واحد ( وفيه تردد ) لأنه أيضا شهادة على أمر واحد هي الوكالة .
( 97 ) بأن قال شاهد مثلا : زيد استناب عمروا ، وقال شاهد آخر : زيد وكلّ عمروا .
( 98 ) حتى إذا لم يقم شاهد على الوكالة .
( 99 ) أي : عن مسافر - مثلا - لقبض ماله ( من غريم ) أي : مديون ، فأنكر ( فلا يمين عليه ) أي : ليس لمدعي الوكالة أن يأمر الغريم بالحلف على عدم الوكالة ، لأن جهل الغريم بالوكالة يكفي في الانكار .
( 100 ) أي : كان الحق عينا ، ككتاب معيّن ( لم يؤمر ) من قبل الحاكم الشرعي عند المرافعة اليه ( بالتسليم ) لأنه تصديق في حق الغير فلا يثبت ، لكن لو سلّمها اليه ، حق للمالك أخذها منه ، ومع تلفها حق له الزام ( أيهما ) أي : من ادعى الوكالة ، والغريم ، بالكتاب ، مع فرض انكار المالك الوكالة ، والا فلا .
( 101 ) لأن المالك ظالم بنظر الوكيل ، إذ لا يحق للمالك الرجوع اليه مع التلف بلا تفريط ، وظالم بنظر الغريم ، لأنه مع تصديق الوكالة قد برئت ذمته بتسليمها اليه ، فالمالك ظالم إذا أخذ منه ، والظالم إذا أخذ شيئا من أحد لا يرجع على غيره .
( 102 ) ( وكذا ) لم يؤمر بالتسليم ان كان الحق ( دينا ) أي : في الذمة ، كما لو كان بذمته مائة دينار ( وفيه تردد ) لاحتمال وجوب الامر بالتسليم عند تصديق الغريم للوكيل .
( 103 ) أي : عين مال المالك ، لأن المفروض : كونه ما في الذمة ، والذي في الذمة لا يتعيّن ( الا بقبضه ) أي : قبض