أما لو شرط الانفراد ، جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب ( 85 ) رأي صاحبه .
ولو وكل زوجته ، أو عبد غيره ، ثم طلّق الزوجة وأعتق العبد ، لم تبطل الوكالة . أما لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه ، بطل الإذن ، لأنه ليس على حد الوكالة ، بل هو إذن تابع للملك ( 86 ) .
وإذا وكل انسانا في الحكومة ( 87 ) ، لم يكن إذنا في قبض الحق ، إذ قد يوكل من لا يستأمن على المال . وكذا لو وكله في قبض المال ، فأنكر الغريم ( 88 ) ، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته ، لأنه قد لا يرتضي للخصومة .
فرع : لو قال : وكلتك في قبض حقي من فلان فمات ( 89 ) ، لم يكن له مطالبة الورثة .
أما لو قال : وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك ( 90 ) . ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح ( 91 ) ، وكذا لو وكله في ابتياع معيب .
وإذا كان لإنسان على غيره دين ، فوكله ان يبتاع له به متاعا جاز ، ويبرأ بالتسليم إلى البائع ( 92 ) .
[ الخامس في ما به تثبت الوكالة ]
الخامس في ما به تثبت الوكالة .
ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل ( 93 ) ، ولا بموافقة الغريم ، ما لم يقم بذلك بينة ،
شرح
( 85 ) أي : بلا مشورة من الوكيل الثاني .
( 86 ) أي : انه اذن جاء بتبع الاستخدام ، فإذا صار حرا انتفى الاستخدام فانتفى الاذن .
( 87 ) أي : في اثبات حقه عند الحاكم ، فالتوكيل ليس اذنا في ( قبض الحق ) أي : أخذ المال ، وذلك لأنه ربما يوكل الانسان من ( لا يستأمن ) أي : لا يكون أمينا بل لكونه قادرا على الجدل والكلام يوكله .
( 88 ) أي : أنكر المديون أن يكون مديونا ، فتوكيله في القبض ليس معناه الاذن في محاكمته ، فإنه قد لا يكون مرضيا ( للخصومة ) لقصوره عنها - مثلا - .
( 89 ) أي : مات فلان المديون ، فليس للوكيل ( مطالبة الورثة ) لأنه لم يوكله في أخذ الحق من الورثة أيضا .
( 90 ) أي : كان له مطالبة الورثة ، لأن قبض الحق مطلق ، فما لم يقيده ب : من فلان ، تكون وكالة مطلقة ، وهذا إذا لم يكن انصراف عرفي على الخلاف .
( 91 ) ( فاسد ) نعت ل : بيع ، مثلا : لو قال له : بع داري نسيئة إلى أجل غير معين ، فإن هذا البيع فاسد ، فليس للوكيل البيع إلى أجل معيّن حتى يصح البيع ( وكذا ) لا وكالة في الصحيح إذا وكّله في ( ابتياع ) أي : شراء ( معيب ) كما لو قال للوكيل : اشتر لي دارا معيبة ، فليس له شراء دار صحيحة .
( 92 ) مثاله : زيد له على عمرو دينار ، فوكل عمروا في أن يشتري له بالدينار كتاب الشرائع ، تبرأ ذمة عمرو بشراء الشرائع وتسليم الدينار إلى بائع الشرائع ، ولا يتوقف على تسليم الشرائع لزيد ، لأن الشرائع يبقى أمانة في يد عمرو ، بل لا يتوقف على أخذ الشرائع من البائع ، فلو ماتا بعد تسليم الثمن وقبل أخذ الشرائع كان البيع صحيحا . وذمة عمرو بريئة .
( 93 ) فلو ادعى عمرو : انه وكيل عن زيد في أخذ حقه من علي ، لا يثبت بمجردها كون عمرو وكيلا ، كما لا تثبت وكالته حتى مع موافقته ( الغريم ) أي : المديون وهو : علي ، وتصديقه لعمرو .