ولو وكّل مسلم ذميا في ابتياع خمر ، لم يصح ( 77 ) .
وكل موضع ، يبطل الشراء للموكل ، فإن كان سماه ( 78 ) عند العقد ، لم يقع عن أحدهما . وإن لم يكن سماه ، قضى به على الوكيل في الظاهر ( 79 ) ، وكذا لو أنكر الموكل الوكالة . لكن إن كان الوكيل مبطلا ( 80 ) فالملك له ، ظاهرا وباطنا ، وان كان محقا كان الشراء للموكل باطنا .
وطريق التخلص ( 81 ) أن يقول الموكل : ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصح البيع ، ولا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط ( 82 ) ويتقاصان .
وإن امتنع الموكل من البيع ( 83 ) جاز أن يستوفي عوض ما أداه إلى البائع عن موكله من هذه السعلة ، ويرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له .
ولو وكل اثنين ، فإن شرط الاجتماع ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشيء من التصرف ، وكذا لو أطلق ( 84 ) . ولو مات أحدهما بطلت الوكالة ، وليس للحاكم أن يضم اليه أمينا .
شرح
ينعتق أبو عمرو ، لأنه لم يدخل في ملك ابنه ، بل دخل في ملك زيد .
( 77 ) لأن الخمر لا يدخل في ملك المسلم .
( 78 ) أي : سمّى الوكيل الموكل عند الشراء ، بأن قال : اشتري الخمر وكالة لزيد ، لم يقع الشراء ( عن أحدهما ) لا عن الموكل المسلم لأنه لا يملك الخمر ، ولا عن الوكيل الذمي - مثلا - لأنه ذكر الشراء لغيره .
( 79 ) إذ في الواقع يبطل العقد لو كان لم يقصد الشراء لنفسه ، ( لأن ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ) ( وكذا ) أي : قضي به على الوكيل في الظاهر لو حلف الموكل على عدم توكيله فيه .
( 80 ) في ادعاء الوكالة ، بأن لم يكن زيد وكله في الشراء ( فالملك له ) للوكيل نفسه ( ظاهرا وباطنا ) أما ظاهرا فلعدم ثبوت الوكالة ، وأما باطنا فلعدم الوكالة واقعا ، ( وإن كان ) الوكيل ( محقا ) في ادعاء الوكالة ، بأن كان زيد قد وكله في الشراء ، لكنه أنكر - سواء كان إنكاره عن نسيان ، أو عن عمد - فالملك لزيد ( باطنا ) أي : واقعا فقط لا ظاهرا .
( 81 ) أي : تخلص زيد بأن يخرج الملك عن نفسه إلى الوكيل بدون أن يكون اعتراف منه بأن الملك لنفسه .
( 82 ) لأن هذا الشرط معلق عليه في الواقع - إذ لا بيع إلا في ملك - وما كان معلقا عليه في الواقع لا يضر ذكره بعنوان الشرط ( ويتقاصان ) زيد وعمرو ، ففي ذمة زيد ثمن المبيع لعمرو ، وفي ذمة عمرو دفع المبيع لزيد ، فيأخذ عمرو المبيع مقاصة عن ثمنه ، وتبرأ ذمة زيد عن الثمن مقاصة عن المبيع .
( 83 ) أي : من بيع المبيع على عمرو ، الوكيل واقعا ( جاز ) لعمرو ( أن يستوفي ) أي : يأخذ مقابل الذي دفعه للبائع نيابة ( عن موكله ) أي : بالوكالة عنه ، أن يأخذه ( من هذه السلعة ) التي بيده متقاصا ، فإن كان عمرو - مثلا - قد أعطى دينارا وكان المبيع يساوي دينارا ونصفا رد إلى زيد نصف دينار ، وإن كان يساوي ثلاثة أرباع الدينار أخذ من زيد ربع دينار .
( 84 ) أي : جعل الوكالة مطلقة ، ولم يذكر الاجتماع ولا الانفراد ، فإنه لم يجز التصرف منفردا ، ومع موت أحدهما تبطل الوكالة ، ولا تصحح بضم الحاكم ( اليه ) أي إلى الباقي ( أمينا ) أي : شخصا أمينا يقوم مقام الوكيل الميت .