تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم ( 67 ) ، على القول المشهور وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم ( 68 ) ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز على كراهية . ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي ( 69 ) . ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه ، وما تشهد العادة بالاذن فيه . فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة ، فباعها بدينارين نقدا صح . وكذا لو باعها بدينار نقدا ( 70 ) ، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل ( 71 ) . أما لو أمره ببيعه حالا ، فباع مؤجلا لم يصح ، ولو كان بأكثر مما عيّن ، لأن الأغراض قد تتعلق بالتعجيل ( 72 ) . ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة ، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له ، أو مع الاطلاق ( 73 ) بثمن المثل صح . إذ الغرض تحصيل الثمن . أما لو قال : بعه من فلان فباعه من غيره ، لم يصح ولو تضاعف الثمن ، لأن الأغراض في الغرماء ( 74 ) تتفاوت . وكذا لو أمره أن يشتري بعين المال ، فاشترى في الذمة ، أو في الذمة فاشترى بالعين ، لأنه تصرف لم يؤذن فيه ، وهو مما تتفاوت فيه المقاصد ( 75 ) . وإذا ابتاع الوكيل ، وقع الشراء عن الموكل ، ولا يدخل في ملك الوكيل ، لأنه لو دخل في ملكه ، لزم أن ينعتق عليه أبوه وولده لو اشتراهما ، كما ينعتق أبو الموكل وولده ( 76 ) .
شرح
( 67 ) بأن يصير الكافر الذي في ذمة الإسلام وكيلا لأخذ حق من مسلم - سواء كان هذا الذمي وكيلا لذمي آخر ، أو وكيلا لمسلم - وذلك لقوله تعالىوَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاوأخذ الحق للغير نوع من السبيل ، ولم يجعله اللّه تعالى . ( 68 ) بأن يصير المسلم وكيلا عن ذمي لأخذ حق الذمي من مسلم . ( 69 ) سواء كان الموكل مسلما أو ذميا . ( 70 ) هذان مثالان لما تشهد العادة بالاذن فيه . ( 71 ) كما لو كان الموكل خائفا شريدا لا يمكنه حفظ ماله الآن . ( 72 ) فلا ينفع الثمن الأكثر مؤجلا . ( 73 ) أي : اطلاق الثمن وعدم تعيين ثمن مخصوص ، إلا إذا كان غرض للموكل من تعيين السوق ، كما لو كان صاحبها ممن يقدّمون الجوائز لمن يجعل كل معاملاته في أسواقهم ، أو يشركونه في القرعة ، ونحو ذلك . ( 74 ) ( الغرماء ) أي : المباع لهم ، فقد يكون شخص إذا بيع له ثم ظهر إشكال في المتاع يأخذ المسامحة والمساهلة ، وقد يكون شخص بالعكس ، فلا يجب صاحب المتاع أن يصير طرفه شخص مشاكس صعب . ( 75 ) إذ رب شخص لا يجب أن تكون ذمته مشغولة لأحد ، أو رب شخص يحتاج فعلا إلى مال معين فلا يجب أن يشترى به . ( 76 ) مثلا : لو وكّل زيد عمرا فاشترى عمرو أبا زيد ، وأبا عمرو ، انعتق أبو زيد ، لأنه دخل في ملك ابنه ، ولم