[ الرابع في الوكيل ]
الرابع الوكيل : يعتبر فيه البلوغ ، وكمال العقل ، ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا ( 57 ) .
ولو ارتد المسلم ، لم تبطل وكالته ، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء ، وكذلك استدامة ( 58 ) .
وكل ما له أن يليه بنفسه ( 59 ) ، وتصح النيابة فيه ، صح أن يكون فيه وكيلا . فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس ( 60 ) . ولا تصح نيابة المحرم ، فيما ليس للمحرم أن يفعله ، كابتياع ( 61 ) الصيد وامساكه وعقد النكاح .
ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها ( 62 ) . وهل تصح في طلاق نفسها ؟ قيل :
لا ، وفيه تردد ( 63 ) .
وتصح وكالتها في عقد النكاح ( 64 ) ، لأن عبارتها فيه معتبرة عندنا .
وتجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه ، ويجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه ( 65 ) .
ولا تشترط عدالة الولي ( 66 ) ، ولا الوكيل في عقد النكاح .
شرح
المنصب دنيويا كالتجار أم الهيا كالعلماء ، فعن علي عليه السّلام ( إن للخصومة قحما ، وإن الشيطان ليحضرها ، وإني لأكره أن أحضرها ) .
( 57 ) ( الفاسق ) هو المسلم العاصي ( والكافر ) مثل المشرك ، والنصراني ، واليهودي ، ونحوهم ( والمرتد ) هو الذي كان مسلما وارتد عن الإسلام .
( 58 ) أي : يصح توكيل المرتد ( ابتداء ) بأن : يجعل المرتد وكيلا ، وكذا ( استدامة ) بأن : يكون وكيلا حال كونه مسلما ثم يرتد .
( 59 ) ( وكل ما له ) أي : كل شيء يجوز للشخص ( أن يليه بنفسه ) أي : يتولاه ويقوم به هو بنفسه ولا يشترط فيه مباشرته يصحّ فيه التوكيل .
( 60 ) أي : يتفرع على الضابط المذكور اثباتا : صحة الوكالة فيمن حجر عليه ( التبذير ) أي : اسراف في المال ( أو فلس ) أي : كثرة الديان حتى صارت ديونه أكثر من كل ما يملكه وحجر عليه الحاكم الشرعي ، لان لهما مباشرة ذلك بأنفسهما .
( 61 ) أي : يتفرع على الضابط المذكور نفيا : عدم صحة وكالة المحرم في مثل شراء الصيد ، وهكذا ذبح الصيد ، ونحوه ، لأنه ليس مباشرة ذلك بنفسه .
( 62 ) أي تصير المرأة وكيلة عن الرجل في اجرائها صيغة الطلاق .
( 63 ) في الجواهر : ( قيل ) والقائل الشيخ : ( لا ) يجوز ، لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة . ( وفيه تردد ) بل منع ، ضرورة اقتضاء عمومات الطلاق الاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية .
( 64 ) بأن تصير وكيلة عن الزوج في اجراء الصيغة لنفسها ، فتقول هي : زوجت نفسي لزيد بكذا ، ثم تقول هي أيضا : قبلت الزواج لزيد وكالة عنه وكذا في اجراء الصيغة لغيرها ايجابا وقبولا ، أو أحدهما فقط .
( 65 ) فيقول العبد : ( أعتقت نفسي وكالة عن مولاي فأنا حر لوجه اللّه ) .
( 66 ) وهو الأب ، والجد للأب ( يعني : أب الأب ) فصاعدا .