مولاه صح . وليس للوكيل أن يوكل عن الموكل الّا باذن منه ( 46 ) .
ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة ، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه لأنه كالمأذون فيه ( 47 ) ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك ، لأنه يتوقف على صريح الإذن من مولاه . وله أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه ، من غير إذن مولاه ، مما تصح فيه النيابة كالطلاق ( 48 ) .
وللمحجور عليه ، أن يوكل فيما له التصرف فيه ، من طلاق وخلع وما شابهه ( 49 ) .
ولا يوكّل المحرم : في عقد النكاح ، ولا ابتياع الصيد ( 50 ) .
وللأب والجد أن يوكلا عن الولد الصغير ( 51 ) .
وتصح الوكالة في الطلاق للغائب ( 52 ) إجماعا ، وللحاضر على الأظهر .
ولو قال الموكل : اصنع ما شئت ، كان دالا على الإذن في التوكيل ( 53 ) ، لأنه تسليط على ما يتعلق به المشيئة .
ويستحب ( 54 ) : أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكّل فيه ، عارفا باللغة التي يحاور بها .
وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء ، من يتولى الحكومة عنهم ( 55 ) .
ويكره : لذوي المروّات ( 56 ) أن يتولوا المنازعة بنفوسهم .
شرح
( 46 ) فلو وكل زيد عمروا في بيع كتابه ، لا يجوز للوكيل : عمرو ، أن يوكل عليا في بيع ذلك الكتاب إلا بأذن من زيد : الموكل .
( 47 ) أي : في التوكيل ، إذ الاذن في التجارة عرفا اذن في التوكيل فيما تعارف فيه التوكيل ، ولا يجوز له ( في غير ذلك ) أي : غير ما تعارف التوكيل فيه ، فلو قال المولى لعبده : أذنت لك في التجارة ، جاز للعبد أن يوكل زيدا في شراء أو بيع ، ولا يجوز له أن يوكله في تولي كل التجارة وينام العبد في البيت .
( 48 ) أي : طلاق العبد زوجته ، فإنه بيده ، لا بيد مولاه .
( 49 ) دون التصرف في أمواله فإنه لا يحق له .
( 50 ) لأنه لا يجوز له مباشرته بنفسه ، فلا يجوز له التوكيل فيه ، سواء كان النكاح لنفسه أم لغيره ، وابتياع الصيد لنفسه أم لغيره .
( 51 ) في نكاح ، أو بيع ، أو شراء ، لولايتهما عليه ، سواء كان الصغير ابنا أم بنتا أم خنثى .
( 52 ) أي : يوكل الزوج ، الغائب عن زوجته في طلاقها ( وللحاضر على الأظهر ) خلافا لمن قال بعدم جواز الوكالة في الطلاق عن الحاضر مع زوجته في بلد واحد .
( 53 ) فلا يحتاج صيغة الوكالة إلى لفظ : الوكالة ، بل كل ما دل على الوكالة من الصيغ كاف .
( 54 ) أي : يستحب للموكل أن يختار وكيلا ذا بصيرة بالأمور ، ومعرفة باللسان الذي ( يحاور ) أي : يتكلم ويتعامل به ، حتى يحقق مراد الموكل تماما ، وقال بعض بوجوبه .
( 55 ) ( الحكومة ) أي : المحاكمة والمخاصمة ، فلا يتولاها الحاكم بنفسه ، لأن في المخاصمة نوع مهانة ومنقصة .
( 56 ) قال في الجواهر : ( يعني من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان ) سواء كان