تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولو وكّل على كل قليل وكثير ( 37 ) ، قيل : لا يصح ، لما يتطرق من احتمال الضرر ، وقيل : يجوز ، ويندفع الخيال باعتبار المصلحة ، وهو بعيد عن موضع الفرض ( 38 ) . نعم لو وكّله على كل ما يملكه ( 39 ) صح ، لأنه يناط بالمصلحة .

[ الثالث في الموكل ]

الثالث الموكل : يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ( 40 ) ، وأن يكون جائز التصرف ( 41 ) فيما وكّل فيه ، مما تصح فيه النيابة . فلا تصح وكالة الصبي ، مميّزا كان أو لم يكن . ولو بلغ عشرا ، جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه ، كالوصية والصدقة والطلاق ، على رواية ( 42 ) . وكذا يجوز أن يتوكل فيه . وكذا لا يصح وكالة المجنون . ولو عرض ذلك بعد التوكيل ( 43 ) ، أبطل الوكالة . وللمكاتب أن يوكّل ( 44 ) ، لأنه يملك التصرف في الاكتساب . وليس للعبد القن ( 45 ) أن يوكل ، إلا بإذن مولاه . ولو وكله إنسان في شراء نفسه من
شرح
ليحضر عند الحاكم ويدعي من جانب زيد انه يطلب عمروا كذا ( وفي اثبات الحجج ) جمع حجة أي : البرهان والدليل على شيء . ( والحقوق ) أي : الأموال ونحوها فقد يوكل زيد عمروا على إقامة البينة عند الحاكم على شيء فهذا يسمى اثبات الحجة ، وقد يوكله على اثبات انه يطلب من شخص ألف دينار ، وهذا يسمى اثبات الحق وهناك موارد أخرى مذكورة في طي المباحث الفقهية المفصلة ، بعضها محل خلاف أو اشكال ، وبعضها مسلّم ، والحصر في هذه الموارد ليس عقليا ، بل شرعي يدور مدار الاستقراء والتتبع . ( 37 ) يعني : لو قال زيد لعمرو : أنت وكيلي في كل قليل وكثير ، قيل : بالبطلان لما فيه ( من احتمال الضرر ) بأن يعتق كل عبيده ؛ ويطلق كل نسائه ، ويهب كل أملاكه ، ونحو ذلك ، وقيل بالصحة ( ويندفع الحال ) أي : حالة الضرر ( باعتبار المصلحة ) فما فعله وكان مصلحة صح ، وما لم يكن مصلحة وكان ضررا لم يصح . ( 38 ) ( وهو ) أي : التفريق بالمصلحة وغيرها ( بعيد عن موضع الغرض ) الذي هو الوكالة العامة ، إذ لم يصر وكالة عامة حينئذ . قال في المسالك : ( ان القيد - يعني اعتبار المصلحة - معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر ؟ ) . ( 39 ) بأن قال : أنت وكيلي في كل أملاكي ، بالبيع والشراء وغيرهما ، فالوكالة صحيحة ( لأنه يناط بالمصلحة ) يعني : لأن معنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة المالك لا مطلقا . ( 40 ) بأن لا يكون مجنونا ولو أدواريا وقت جنونه ، ولا معتوها ، ونحوهما . ( 41 ) وسبب جواز التصرف قد يكون الملك ، وقد يكون الولاية ، وقد يكون الوكالة ، وقد يكون الاذن والإباحة ، ونحو ذلك بان لا يكون محجورا لفلس وسفه - مثلا - . ( 42 ) ( على رواية ) راجع إلى ( لو بلغ عشرا جاز ) فلا يخص الطلاق وحده . ( 43 ) بأن وكل في بيع داره ، ثم جن قبل البيع بطلت الوكالة ، أما إذا جن بعد البيع لم يبطل البيع . ( 44 ) أي : يجعل شخصا وكيلا عن نفسه في بيع ، أو شراء ، أو غيرهما ، سواء كان مكاتبا مشروطا أم مطلقا . ( 45 ) بكسر القاف وتشديد النون - أي : الخالص ، الذي ليس مكاتبا ، ولا تحرر منه شيء .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 442 | المحقق الحلي