ولو استأجر لحفر البئر ، لم يكن بد من تعيين الأرض ، وقدر نزولها وسعتها . ولو حفرها فانهارت ( 44 ) أو بعضها ، لم يلزم الأجير إزالته ، وكان ذلك إلى المالك . ولو حفر بعض ما قوطع عليه ( 45 ) ، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة الأرض أو مرض الأجير أو غير ذلك ، قوّم حفرها وما حفر منها ، ورجع عليه بنسبته من الأجرة ، وفي المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة ( 46 ) .
ويجوز استئجار المرأة للرضاع ( 47 ) ، مدة معينة بإذن الزوج ، فإن لم يأذن ، فيه تردد ، والجواز أشبه ، إذا لم يمنع الرضاع حقه . ولا بد من مشاهدة الصبي ( 48 ) . وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه ؟ قيل : نعم وفيه تردد . وان مات الصبي أو المرضعة بطل العقد . ولو مات أبوه ، هل تبطل ؟ يبني على القولين ( كون الإجارة ، هل تبطل بموت المؤجر والمستأجر أم لا ؟ والأصحّ عدم البطلان ) .
ولو استأجر شيئا مدة معينة ( 49 ) ، لم يجب تقسيط الأجرة على اجزائها ، سواء
شرح
( 44 ) أي : انهدم التراب من أطراف البئر ، فطمها ، أو طمت بعضها .
( 45 ) أي : اتفق عليه ، كما لو اتفقا على أن يحفر بعمق عشرة أمتار ، فحفر خمسة أمتار ثم تعذّر الحفر لمرض ( أو غير ذلك ) كمنع الظالم ، فيجب تقويم حفر الجميع ، ثم تقويم ما حفر ، ويرجع على الموجر ( بنسبته من الأجرة ) ففي المثال يسترجع المستأجر من الأجير نصف الأجرة التي دفعها لحفر عشرة أمتار .
( 46 ) أي : متروكة ، يعني : لم يعمل الفقهاء بها وهي مروية عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز ، قال عليه السّلام : تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءا ، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى ، والاثنين للثانية ، والثلاثة والثلاثة للثالثة وعلى هذا الحساب إلى العشرة ) وهذه الرواية من الجهة الحسابية تامة ، وذلك لأن القامة الثانية حفرها يصعب مرتين بقدر حفر القامة الأولى ، لأن النزول إليها ، وإخراج ترابها لا يقل عن المرتين ، فلو استغرق حفر القامة الأولى ساعة كان حفر القامة الثانية وحدها يستغرق ساعتين ، وهكذا حفر القامة الثالثة بمقدار ثلاث قامات ، والرابعة بمقدار أربع قامات ، وهكذا ، ومقتضى ذلك حسابيا هو أن يجمع بين الواحد والعشرة ، ويضرب في النصف : خمسة ، وحاصل ضرب ( 11 * 5 55 ) يكون خمسة وخمسين .
( 47 ) بأن ترضع ولدا مقابل اجرة ( مدة معينة ) كشهر - مثلا - باذن زوجها ومع عدم اذنه تردد ( والجواز أشبه ) لأن اللبن ملك المرأة مطلقا ولها اختيار لبنها ، لكن بشرط أن لا يسبّب منع ( حقه ) أي حق الزوج ، وحق الزوج الواجب اثنان : النكاح ، واختيار خروج زوجته من البيت . فلو كان الرضاع مزاحما لأحد الحقين كان للزوج المنع .
( 48 ) لاختلاف الصبيان بالكبر والصغر ، وكثرة الشرب ، وقلته - كما في الجواهر - ولا بد من ( ذكر الموضع ) الذي ترضعه فيه ، وانه في دار المرضعة ، أو دار الصبي - مثلا - وتبطل الإجارة بموت الطفل أو المرضعة ، لكن لا تبطل لو مات ( أبوه ) إذا كان الأب هو الذي استأجر المرضعة ، أو غير الأب ممن كان قد استأجر المرضعة للطفل .
( 49 ) كاستئجار زيد دار عمرو سنتين - مثلا - بمائة دينار فإنه لا يجب ذكر ما يقع من المائة لكل سنة ضمن