تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لأن ملك المحرم زال عنه بالإحرام ، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك ( 6 ) . ولو استعاره ( 7 ) من الغاصب ، وهو لا يعلم ، كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة ، ويرجع على الغاصب ، لأنه أذن له في استيفائها بغير عوض . والوجه ( 8 ) تعلّق الضمان بالغاصب حسب . وكذا لو تلفت العين في يد المستعير . أما لو كان عالما كان ضامنا ، ولم يرجع على الغاصب . ولو أغرم الغاصب ، رجع على المستعير .

[ الثالث في العين المعارة ]

الثالث في العين المعارة : وهي كل ما يصح الانتفاع به ، مع بقاء عينه ، كالثوب والدابة . وتصح استعارة الأرض للزرع والغرس والبناء ( 9 ) . ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه ، وقيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر ، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع ، والأول أشبه . وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة ، كفحل الضراب ( 10 ) ، والكلب والسنور ، والعبد للخدمة ، والمملوكة ، ولو كان المستعير أجنبيا منها . ويجوز استعارة الشاة للحلب ( 11 ) وهي المنحة .
شرح
( 6 ) فلو صاد شخص خنزيرا ، أو كلبا هراشا ، ثم أعطاه لآخر ، لم تكن عارية ، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه ، لأنه ليس بملك ، والصيد المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا . ( 7 ) أي : استعار مثلا علي كتابا من زيد ، وكان زيد قد غصب الكتاب من عمرو ، وعلي لا يعلم أنه مغصوب ، فإن تلف الكتاب كان ضمانه على زيد الغاصب ، ويحق لعمرو - صاحب الكتاب - أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة والقراءة ، فإذا اخذها من علي ، راجع علي فيها على زيد لأنه غره والمغرور يرجع على من غره . ( 8 ) أي : الصحيح انه ليس لعمرو الرجوع على علي أصلا ( وكذا ) يتعلق الضمان بزيد فقط إذا تلفت العارية في يد علي ، فلا يحق لعمرو يرجع على علي ( أما لو كان ) علي ( عالما ) بالغصب ضمن ( ولو أغرم الغاصب ) وهو زيد ، وأخذ عمرو منه قيمة الكتاب ، أو قيمة المنافع أخذها زيد من علي . ( 9 ) ( الزراعة ) تقال لمثل الحنطة ، والبقول ، والخضر ( والغرسي ) يقال : للنخيل والأشجار ( والبناء ) للدار ، والمحل مثلا ، وللمستعير الاستفادة بما هو أقل ضررا على الأرض ( فيزرع ) فإن الزرع أقل ضررا للأرض من غرس الأشجار والنخيل . ( 10 ) بكسر الضاد ، هو الفحل الذي يستخدم للسفاد بالإناث حتى يحملن ( والكلب ) ومنفعته الحراسة ( والسنور ) يعني الهرة ، ومنفعتها أكل الفئران وما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس ( والمملوكة ) للخدمة فقط ، فإنه يجوز استعارتها لذلك حتى لمن كان ( أجنبيا منها ) غير محرّم عليها . ( 11 ) أي : لشرب لبنها ، وهكذا شاة تسمى : ( المنحة ) وأما استعارة الأمة للوطي فلا يجوز اجماعا ، وجوازه ( بلفظ الإباحة ) بأن يقول مالك الأمة لرجل : أبحت لك وطي هذه الجارية ، هو الأشبه .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 420 | المحقق الحلي