تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

[ كتاب العارية ]

كتاب العارية وهي عقد ، ثمرته التبرّع بالمنفعة ( 1 ) . ويقع بكل لفظ ، يشتمل على الإذن في الانتفاع ، وليس بلازم لأحد المتعاقدين . والكلام في فصول أربعة .

[ الفصل الأوّل في المعير ]

الأوّل في المعير ( 2 ) : ولا بد أن يكون مكلّفا ، جائز التصرف . فلا تصح إعارة الصبي ، ولا المجنون . ولو أذن الولي ، جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ( 3 ) . وكما لا يليها عن نفسه ، كذا لا تصح ولايته عن غيره .

[ الثاني في المستعير ]

الثاني في المستعير ( 4 ) : وله الانتفاع بما جرت العادة به ، في الانتفاع بالمعار . ولو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن ، إلا أن يشترط ذلك في العارية . ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ( 5 ) ، لأنه ليس له إمساكه . ولو أمسكه ، ضمنه ، وإن لم يشترط عليه . ولو كان الصيد في يد محرم ، فاستعاره المحل جاز ،
شرح
كتاب العارية ( 1 ) ( العارية ) قال : في الجواهر : ( بتشديد الياء ، وقد تخفف . . . من عار يعير إذا جاء وذهب ، ومنه قيل للبطال عيّار ، لتردده في بطالته ، سميت عارية لتحولها من يد إلى يد . . . ) وثمرة عقد العارية ( التبرع بالمنفعة ) بأن يعطي عينه إلى شخص تكون عنده ينتفع بها ، وتنعقد ( بكل لفظ ) يدل على ذلك ، مثل : أعرتك هذا الكتاب ، أو : أعطيتك تنتفع به ولي عينه أو : اجعله عندك كي تستفيد منه ، فيقول : قبلت ( وليس بلازم ) فلكل واحد منهما فسخ العارية متى شاء . ( 2 ) وهو معطي العارية فيلزم كونه ( مكلّفا ) بالبلوغ ، والعقل ( جائز التصرف ) إما مالكا للعين ، أو مالكا للمنفعة كالإجارة ، غير مفلس ولا سفيه . ( 3 ) كما لو كانت اعارتها احفظ ، والصبي كما ( لا يليها ) أي : لا يصح له أن يتولى إعارة ماله ، كذلك لا يصح للصبي إعارة مال غيره ولو باذنه ، أو وكالته . ( 4 ) وهو آخذ العارية ، ويحق له الانتفاع ( بالمعار ) الشيء الذي أخذ عارية ، فإذا تلفت ( من غير تعد ) أي تقصير في الحفظ ، كما لو تلفت بالزلزلة ، فلا ضمان الا ان ( يشترط ذلك ) أي : الضمان لو تلف . ( 5 ) غير بحري ( لأنه ليس ) لا يجوز ( له ) للمحرم ( إمساكه ) أي : قبض الصيد فكيف يأخذه عارية ؟ فإذا أخذه وجب عليه ارساله ، فإذا أرسله ( ضمنه ) حتى ( وإن لم يشترط ) كون الضمان ( عليه ) لعدم تحقق العارية الموجبة لعدم الضمان هنا ، وإذا لم تكن عارية باطلة ، فقاعدة : على اليد ، تقتضي الضمان .