تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ولا يستباح وطي الأمة بالعارية ، وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردّد ، والأشبه الجواز . وتصح الإعارة مطلقة ( 12 ) ، ومدة معينة ، وللمالك الرجوع . ولو أذن له في البناء أو الغرس ، ثم أمره بالإزالة ، وجبت الإجابة . وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه ، على الأشبه . وعلى الآذن الأرش ( 13 ) . وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش . ولو أعاره أرضا للدفن ، لم يكن له إجباره على قلع الميت . وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ، ويستظل بشجرها . ولو أعاره حائطا ، لطرح خشبة ، فطالبه بإزالتها كان له ذلك ، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير ، فيؤدي إلى خرابه ، واجباره على إزالة جذوعه ( 14 ) عن ملكه ، وفيه تردد . ولو أذن له في غرس شجرة . فانقلعت ، جاز أن يغرس غيرها ، استصحابا للإذن الأول ، وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه . ولا يجوز إعارة العين المستعارة . إلا بإذن المالك ( 15 ) ، ولا إجارتها ، لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير ، وإن كان استيفاؤها .

[ الرابع في الأحكام المتعلقة بها ]

الرابع : في الأحكام المتعلقة بها وفيه مسائل :

[ الأولى العارية أمانة ، لا تضمن إلا بالتفريط ]

الأولى : العارية أمانة ، لا تضمن إلا بالتفريط ( 16 ) في الحفظ ، أو التعدي ، أو اشتراط
شرح
( 12 ) بأن لا يذكر المدة أصلا ( ومدة معينة ) كسنة ، وشهر وغير ذلك ( و ) يجوز ( للمالك الرجوع ) في أثناء تلك المدة ، لأن ذكر المدة لا يجعلها لازمة . ( 13 ) وهو الفرق بين الزرع قائما في الأرض ، ومقلوعا ، لكن لو أعاره لدفن الميت فيها ، فلا يحق جبره على ( قلع الميت ) أي : اخراجه من القبر ، ومن حق المستعير دخول الأرض والاستظلال ( بشجرها ) الذي غرسه في الأرض المعارة ، وإذا أعاره جداره لوضع خشبته ، فله مطالبته ( بإزالتها ) أي : رفع الخشبة عن حائطه . ( 14 ) جذوع هي الخشبة المثبتة في داخل البناء ، بحيث يستلزم ازالتها هدم البناء ( وفيه ) أي : في جواز الاجبار على إزالة الجذوع ( تردد ) لأن الاذن في وضع الجذوع داخل البناء عرفا اذن في البقاء . ( 15 ) أي : إذا أعطى زيد - مثلا - كتابه عارية لعمرو ، فلا يجوز لعمرو اعطاء ذلك الكتاب عارية إلى محمد ، ولا إجازته إلى محمد ، لأن الكتاب ليس ملكا لعمرو ، وإن كان لعمرو حق الانتفاع منه بنفسه . ( 16 ) أي : التقصير ، كما لو جعل الكتاب في دار مفتوحة الأبواب فسرق ( أو التعدي ) كما لو جعل الكتاب سفرة للأكل فسقط عليه ماء أو مرق فعاب ( أو اشتراط ) المعير ( الضمان ) أي : ضمانه مطلقا حتى مع عدم