تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
القبول والرد ، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية ، لم يكن عليه شيء .

[ المساقاة ]

وأما المساقاة : فهي معاملة على أصول ثابتة ( 37 ) ، بحصة من ثمرتها . والنظر فيها يستدعي فصولا .

[ الأوّل في العقد ]

الأوّل في العقد وصيغة الإيجاب أن تقول ( 38 ) : ساقيتك ، أو عاملتك ، أو سلمت إليك أو ما أشبهه . وهي لازمة كالإجارة ، ويصح قبل ظهور الثمرة . وهل تصح بعد ظهورها ؟ فيه تردد ، والأظهر الجواز ، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قلّ ، بما يستزاد به الثمرة ( 39 ) . ولا تبطل : بموت المساقي ، ولا بموت العامل ( 40 ) ، على الأشبه .

[ الثاني في ما يساقى عليه ]

الثاني في ما يساقى عليه وهو كل أصل ثابت ، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه . فتصح المساقاة : على النخل ، والكرم ، وشجر الفواكه ( 41 ) ، وفيما لا ثمر له إذا كان له ورق ينتفع به كالتوت والحناء ( 42 ) على تردد . ولو ساقى على وديّ ، أو شجر غير ثابت ، لم يصح ، اقتصارا على موضع الوفاق .
شرح
وكان لصاحب الأرض ربع الحاصل ، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا ، ويأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة ، أو من غيرها ، وللزارع في هذه الصورة الخيار ، فان وافق فاستقرار ذلك مشروط ( بالسلامة ) أي : سلامة الحنطة ، لكنها إذا تلفت ( لم يكن عليه ) على الزارع ( شيء ) فلا يعطي الزارع لصاحب الأرض شيئا . ( 37 ) كأشجار النخيل والكرم وغيرها فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها ، وذلك بأن يقول صاحب الأشجار لشخص : تولى سقي هذه الأشجار ولك من حاصلها الربع - مثلا - . ( 38 ) أي : صاحب الأشجار يقول . ( 39 ) اما كما ، أو كيفا ، كالحلاوة ، والحموضة ، والكبر ، واللون ونحو ذلك . ( 40 ) فلو مات المساقي ( صاحب الأشجار ) سقى العامل لورثته ، ولو مات العامل سقى ورثته عنه ، أو استأجروا من يسقي عن الميت بأجرة من تركة الميت ، ويكون نصيب الميت من الحاصل للورثة . ( 41 ) ( النخل ) للتمر ( والكرم ) شجر العنب و ( الفواكه ) كالبرتقال ، والتفاح ، والموز ونحوها . ( 42 ) ( التوت ) هو شجر التكي ، فالأنثى منه لها ثمر يسمى في العراق : التكي ، والفحل منه لا ثمر له ، بل له ورق يستفاد منه ، وكذا ( الحناء ) فإنه كالتوت يستفاد من ورقه ، وذلك ( على تردد ) فيهما من كونهما كالثمر ، ومن كونهما ليسا ثمرا حقيقة ، ويقتصر فيه على مورد اليقين ما دام ( المساقاة ) معاملة غررية والأصل الأولي فيها عدم الجواز ، فكل ما شك فيه فالأصل عدم الصحة ، وأما إذا ساقى على ( ودي ) فسيل النخل قبل غرسه ( وشجر غير ثابت ) أي : صغار الشجر قبل غرسها في الأرض فالمساقاة باطلة للاقتصار على ( موضع الوفاق ) أي : الاجماع ، وهي النخيل والأشجار الثابتة في الأرض .