تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
القول باشتراط تقدير المدة . ولو ترك الزراعة ، حتى انقضت المدة ، لزمه أجرة المثل ( 16 ) ، ولو كان استأجرها ، لزمت الأجرة .

[ الثالث أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها ]

الثالث : أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء ، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع ( 17 ) . ولو انقطع في أثناء المدة ، فللمزارع الخيار ، لعدم الانتفاع ، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه اجرة ما سلف ، ويرجع ( 18 ) بما قابل المدة المتخلّفة . وإذا أطلق المزارعة ، زرع ما شاء . وإن عين الزرع ، لم يجز التعدي . ولو زرع ما هو أضر ( 19 ) والحال هذه ، كان لمالكها أجرة المثل ان شاء ، أو المسمى مع الأرش . ولو كان أقل ضررا ، جاز . ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها ، مع علم المزارع ( 20 ) لم يتخير ، ومع الجهالة له الفسخ . أما لو استأجرها مطلقا ، ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ ، لامكان الانتفاع بها بغير الزرع ( 21 ) . وكذا لو شرط الزراعة ، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا . ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع ولو رضي بذلك المستأجر جاز ، ولو قيل : بالمنع ، لجهالة الأرض ( 22 ) ، كان حسنا . وان كان قليلا ،
شرح
( 16 ) أي : مثل هذه الأرض في هذه المدة كم اجرتها ؟ هذا إذا كان أخذ الأرض للزراعة ( ولو كان استأجرها ) إجارة ، لا مزارعة ، ( لزمت الأجرة ) المعينة حال العقد ، لا أجرة المثل . ( 17 ) ( مصنع ) هو الحفرة الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها مياه الأمطار ، والسيول ، في أيام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف ( ولو انقطع ) الماء ( فللمزارع ) وهو آخذ الأرض للزراعة ( الخيار ) يعني مخير بين ابقاء الأرض عنده ، وبين فسخ المزارعة وارجاع الأرض إلى مالكها ، وهذا لو أخذ الأرض مزارعة ، أو استأجرها ( للزراعة ) وأما لو استأجرها مطلقا فإنه لا خيار له . ( 18 ) أي : يأخذ من المالك بحصة المدة ( المتخلفة ) أي : الباقية ، فلو كانت المزارعة إلى سنة بمائة دينار ، وبعد ستة أشهر انقطع الماء ، ردّ الأرض ، واسترجع خمسين دينارا . ( 19 ) أي : أضر بالأرض ، فزراعة الخضر أقل ضررا من زراعة الحنطة ، فالأرض التي اجرتها بمائة لزراعة الخضر ، تكون بمائة وخمسين لزراعة الحنطة ، فلمالكها في هذه الصورة ( أجرة المثل ) أي : اجرة مثل تلك الأرض . ( أو ) أخذ المقدار ( المسمى مع الأرش ) المسمى هو نصيب المالك من الزرع أعني حصته المتفق عليها في ضمن العقد ، والأرش : هو مقدار نقص قيمة الأرض بهذا الزرع . ( 20 ) أي : علم المزارع بأنها لا ماء لها . ( 21 ) كجعلها مكانا للمعامل والمصانع ، ولا يفسخ أيضا لو استأجرها للزراعة إذا كان يسقيها ( الغيوث ) الأمطار ، ولا تبطل الإجارة مع الجهل لو كان الماء ( لا ينحسر ) لا ينقطع عنها ، كالأرض المغمورة بمياه البحر ، أو النزيز ، أو الفيضانات . ( 22 ) أي : للجهل بنوع الأرض التي تحت الماء ، وهل هي رمل ، أو طين ، أو غير ذلك ، فالبطلان متّجه للجهل ،
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 404 | المحقق الحلي