أما لو شرط أحدهما على الآخر ، شيئا يضمنه له من غير الحاصل ( 8 ) مضافا إلى الحصة ، قيل : يصح ، وقيل : يبطل ، والأول أشبه .
وتكره : إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير ، مما يخرج منها ( 9 ) ، والمنع أشبه . وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ( 10 ) ، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها بجنس غيره .
[ الثاني تعيين المدة ]
الثاني : تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر ، صح . ولو اقتصر على تعيين المزروع ( 11 ) ، من غير ذكر المدة ، فوجهان . أحدهما يصح ، لأن لكل زرع أمدا ، فيبني على العادة كالقراض . والآخر يبطل ، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر ( 12 ) ، لأن أمد الزرع غير مضبوطة ، وهو أشبه .
ولو مضت المدة ( 13 ) والزرع باق ، كان للمالك إزالته ، على الأشبه ، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط ، أو من قبل اللّه سبحانه ، كتأخر المياه أو تغير الاهوية .
وإن اتفقا على التبقية ، جاز بعوض وغيره ( 14 ) . لكن إن شرط عوضا افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة .
ولو شرط في العقد تأخيره ، إن بقي بعد المدة المشترطة ( 15 ) ، بطل العقد على
شرح
( 8 ) كأن يشترط لأحدهما على الآخر مائة دينار ذهب ، والحاصل يقسم بينهما .
( 9 ) أي : تكون الأجرة من نفس حنطة تلك الأرض ، أو شعيرها ، ( والمنع ) أي : البطلان هو الأشبه .
( 10 ) هو ، ومثاله : لو استأجر زيد أرضا للزراعة بمائة دينار ، ثم آجرها لعمرو بمائة وعشرين دينارا فإنه يكره والأشبه المنع الا إذا أحدث زيد فيها ( حدثا ) بأن يكرب الأرض - مثلا - ( غيرها ) أي غير الإجارة ، كما لو آجرها بالدراهم ، وهي غير الدنانير .
( 11 ) فقط ، مثل أن يقول : آجرتك هذه الأرض لزراعة الحنطة ، ففيه احتمالان : أما احتمال الصحة ( فيبنى على العادة ) أي : على المعتاد في مدة زراعة الحنطة - مثلا ( كالقراض ) أي : كما أن القراض - وهو المضاربة - لا يحتاج إلى تعيين المدة بالأيام والأشهر ويبنى على العادة ، فكذلك ما نحن فيه ، وأما احتمال البطلان فلأنه غرر .
( 12 ) الغرر : هو الضرر الناشئ عن الجهالة - كما هو المعروف - وأمد الزرع ( غير مضبوط ) لأنه قد يتقدم وقد يتأخر حسب اختلاف الهواء ، والأمطار ، ونحو ذلك ( وهو ) البطلان ( أشبه ) .
( 13 ) المذكورة في العقد ، كثلاثة أشهر - مثلا - وتأخر الزرع ، فللمالك أن يزيله ، بلا فرق بين أن يكون التأخير من الزارع ( كالتفريط ) أي : تقصير الزارع بأن كان الزرع يحتاج إلى رعاية فلم يراعه أو لم يكن من الزارع كاضطراب ( المياه ) الأمطار ، و ( الاهوية ) جمع الهواء .
( 14 ) ( التبقية ) أي : ابقاء الزرع ( جاز بعوض ) أي : زيادة ، وهي عوض مقابل ابقاء الزرع ( وغيره ) أي : مجانا وبلا عوض .
( 15 ) بأن قال - مثلا - : ( زارعتك إلى خمسة أشهر بشرط انه ان بقي الزرع أكثر تؤخر المدة عن خمسة أشهر ) بطلت المزارعة بناء على ( تقدير المدة ) أي : تعيين المدة بالأشهر والأيام .