[ التاسعة إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف منهما ، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال كان فاسدا ]
التاسعة : إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف منهما ، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ( 59 ) ، كان فاسدا لفساد الشرط ، وفيه تردد .
[ العاشرة إذا اشترى عبدا للقراض ، فتلف الثمن قبل قبضه قيل يلزم صاحب المال ثمنه ]
العاشرة : إذا اشترى عبدا للقراض ، فتلف الثمن قبل قبضه ، قيل : يلزم صاحب المال ثمنه دائما ( 60 ) ، ويكون الجميع رأس ماله ، وقيل : إن كان أذن له في الشراء في الذمة فكذلك ، والا كان باطلا ، ولا يلزم الثمن أحدهما .
[ الحادية عشرة إذا نضّ قدر الربح فطلب أحدهما القسمة ، فإن اتفقا صح ]
الحادية عشرة : إذا نضّ قدر الربح ( 61 ) ، فطلب أحدهما القسمة ، فإن اتفقا صح .
وان امتنع المالك لم يجبر ، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر ، رد العامل أقل الأمرين واحتسب المالك .
شرح
نصفه من كل منهما ، وإن كان الربح ثلثين للمالك ، وثلثا للعامل ، كان ثلثي التالف من المالك ، وثلثه من العامل ، وهكذا .
( 58 ) لاحتمال بطلان المضاربة بمقدار التلف ، فيكون التلف كله من المالك .
( 59 ) مثلا : زيد جعل ألفا ؛ وعمرو ألفا ، وأعطوا الألفين لعلي ليعمل فيهما ونصف الربح لعلي ، وثلث الربح لزيد ، وسدس الربح لعمرو ( كان ) عقد المضاربة هذا ( فاسدا ) لأجل ( فساد الشرط ) وهو كون الربح أكثر أو أقل نسبة من المال ، مع أن الربح يجب أن يكون تابعا للمال ( وفيه تردد ) لاحتمال أن يكون زيد قد شرط لنفسه من الربح أكثر مما شرط للعامل ، وعمرو قد شرط للعامل أكثر من نفسه ، فيكون حينئذ صحيحا .
( 60 ) ( دائما ) أي : مطلقا ، سواء اذن له بالشراء في الذمة أم لا مثاله : أعطى زيد لعمرو مائة دينار ليشتري به عبدا مضاربة ، فاشترى عمرو عبدا ، فتلفت المائة دينار قبل أن يقبضه البائع ، كان على زيد اعطاء ثمن العبد للبائع ، والمائة تالفة من زيد لأن عمروا أمين لا يضمن بدون تفريط ( ويكون الجميع ) من أصل قيمة العبد وربحه ( رأس ماله ) أي : لزيد ، وليس لعمرو منه شيئا ، لبطلان المضاربة بتلف عين المال ، وهنا قول بالتفصيل وهو : انه ان كان مأذونا بالشراء في الذمة ( فكذلك ) أي : كان الثمن من صاحب المال ( والا كان ) شراء العبد ( باطلا ) لأن الثمن المعيّن - مائة دينار - تلف ، ولم يشتر في الذمة فبطل البيع ( ولا يلزم الثمن أحدهما ) لا المالك ( زيد ) ولا العامل ( عمرو ) .
( 61 ) أي : صار قدر الربح نقودا ( صح ) التقسيم لانحصار الحق بينهما ، لكن المالك لو لم يوافق على تقسيم الربح ( لم يجبر ) لاحتمال خسارة بقية المال بعد ذلك ، فيتضرر المالك بسبب التقسيم ، ولو اقتسما الربح وبقي عروض بقدر رأس المال ( معه ) أي : عند العامل ( فخسر ) بعد ذلك العروض الباقية ( ردّ العامل أقل الأمرين ) من الربح الذي أخذه ، ومن الخسارة ، إذ العامل - في باب المضاربة - لا خسارة عليه ، فإن كانت الخسارة أكثر من الربح ، لم يخسر العامل شيئا ، وإن كانت الخسارة أقل من الربح ردّ العامل مقدار الخسارة فقط ، والزائد له ، مثلا : إذا أعطى زيد ألف دينار لعمرو ، فاكتسب عمرو واشترى وباع ، حتى صار بيده مقدار ألف دينار ، عروض وبضائع ومائة دينار ربح ، جاز أن يقتسما الربح - لكل منهما خمسين - وإن امتنع المالك زيد من تقسيم المائة لم يجبر ، لاحتمال أن تنزل قيمة البضائع ، فتصير أقل من ألف ، فإن اقتسما - ثم خسر المالك فإن كانت الخسارة أكثر من مائة ، كان على العامل أن يرد الخمسين الذي أخذه فقط ، لأنه لا خسارة على العامل ، وإن كانت الخسارة أقل من مائة - مثلا - ثمانين - رد العامل أربعين فقط . وهكذا ( واحتسب المالك ) أي : احتسب رجوع أقل الأمرين اليه احتسبه من رأس المال : ( مسالك ) .