حصل الاذن لأحدهم ، تصرف هو دون الباقين ( 15 ) ، ويقتصر من التصرف على ما أذن له ، فإن أطلق له الاذن ، تصرف كيف شاء .
وإن عيّن له السفر في جهة ، لم يجز له الأخذ في غيرها ( 16 ) أو نوع من التجارة ، لم يتعدّ إلى سواها .
ولو اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه ، جاز لهما التصرف ، وإن انفردا . ولو شرطا الاجتماع ( 17 ) ، لم يجز الانفراد .
ولو تعدى المتصرف ما حدّ له ، ضمن ( 18 ) .
ولكل من الشركاء الرجوع في الاذن ، والمطالبة بالقسمة ، لأنها ( 19 ) غير لازمة .
وليس لأحدهما المطالبة بإقامة رأس المال ( 20 ) ، بل يقتسمان العين الموجودة ، ما لم يتفقا على البيع .
ولو شرطا التأجيل في الشركة ، لم يصح ( 21 ) ، ولكل منهما أن يرجع متى شاء .
ولا يضمن الشريك ما تلف في يده ، لأنه أمانة ، إلا مع التعدي ( 22 ) أو التفريط في الاحتفاظ ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف ( 23 ) ، سواء ادعى سببا ظاهرا كالحرق والغرق ، أو خفيا كالسرقة ، وكذا القول قوله مع يمينه ، لو ادّعي عليه الخيانة أو التفريط ( 24 ) .
ويبطل الاذن بالجنون والموت ( 25 ) .
شرح
( 15 ) كما لو ورث جماعة دارا ، فأذن الجميع لزيد وهو أحد الورثة ، للتصرف في الدار ببيع ، أو صلح ، أو غيرهما ، جاز لزيد ، ولم يجز لبقية الورثة ، لكن عليه أن يقتصر في ( ما اذن له ) من نوع التجارة ، ومكانها ، وزمانها ، وغير ذلك .
( 16 ) فلو أذن له في الاستيراد والتصدير من البلاد الاسلامية وإليها ، لا يجوز له ذلك من بلاد الكفر ، أو ان اذن له في المضاربة - بالمال - مع التجار ، لم يجز له التجارة بالبيع والشراء بنفسه ، وهكذا .
( 17 ) يعني : لو شرط كل واحد منهما ان يكون كل تصرف بعلمهما ، لم يجز لأحد منهما التصرف منفردا .
( 18 ) يعني : إذا خسر ، كانت الخسارة كلها عليه ، أو تلف المال كان التلف منه ، لا من مال الشركة .
( 19 ) أي : لأن الشركة عقد جائز من الطرفين ، فيجوز لكل منهما فسخها متى أراد .
( 20 ) أي : ببيع البضاعات وجعلها نقودا فيما لو أبدلت النقود إلى بضائع .
( 21 ) أي : لم يصح الشرط ويبقى لكل منهما حق الرجوع ( متى شاء ) لأن الشركة عقد جائز .
( 22 ) ( التعدي ) هو الاتلاف عمدا ( التفريط ) هو التقصير في حفظه حتى يتلف .
( 23 ) يعني : لو ادعى الشريك تلف المال عنده ، فإنه يقبل قوله بشرط أن يحلف .
( 24 ) وأنكر هو ، وقال : لم أخن ، ولم أقصر في حفظه .
( 25 ) فلو اذن أحد الشريكين للآخر في التصرف ، ثم جن الآذن ، أو مات ، بطل اذنه ، ولم يبطل أصل الشركة .