فيما لا مثل له ، باع كل واحد منهما حصته مما في يده ، بحصته مما في يد الآخر .
ولا تصح الشركة : بالاعمال ، كالخياطة ( 9 ) والنساجة . نعم ، لو عملا معا لواحد بأجرة ، ودفع اليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما ، تحققت الشركة في ذلك الشيء . . ولا بالوجوه ( 10 ) . ولا شركة بالمفاوضة ، وإنما تصح بالأموال .
ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه ( 11 ) . ولو كان لأحدهما زيادة ، كان له من الربح بقدر رأس ماله . وكذا عليه من الخسارة .
ولو شرط لأحدهما زيادة في الربح ، مع تساوي المالين ، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين ، قيل : تبطل الشركة ، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه ، ويأخذ كل منهما ربح ماله ، ولكل منهما اجرة مثل عمله ، بعد وضع ما قابل عمله في ماله ( 12 ) ، وقيل : تصح الشركة والشرط ( 13 ) والأول أظهر .
هذا إذا عملا في المال ، أما لو كان العامل أحدهما ، وشرطت الزيادة للعامل ، صح . ويكون بالقراض ( 14 ) أشبه .
وإذا اشترك المال ، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه ، الا مع اذن الباقين ، فإن
شرح
( 9 ) بأن يخيط كل واحد منهما ، أو ينسج كل واحد منهما من مال نفسه ثم يكون الربح بينهما فإنه لا تصح الشركة ، لكن لو كان عملهما لشخص واحد ( بأجرة ) كما لو بنيا معا دارا لزيد ، وأعطاهما زيد مائة دينار لكليهما معا ، اشتركا في المائة .
( 10 ) أي : لا تصح الشركة بالوجوه ، وهو أن يتفق اثنان - لهما وجاهة اجتماعية ، ولا مال لهما - على أن يشتري كل واحد في الذمة وقرضا ، ويبيع ويتاجر ، ثم يوفي الدين ، فما فضل عن الربح يشتركان فيه ، ولا ( بالمفاوضة ) وهي ان يتفق اثنان على أن كل ربح ، أو عين ، أو منفعة تحصل لأحدهما يكون مشتركا بينهما ، وكل خسارة ، أو غرامة ، أو تلف يحصل لأحدهما يكون على كليهما ، فلو قتل أحدهما شخصا خطأ كان نصف الدية على الآخر ، ولو أهدي إلى أحدهما هدية كان نصفها للآخر . وهكذا .
( 11 ) أي : تساوي المشترك . بأن كان لكل منهما ألف دينار ، لكن لو اختلف فكان فيه ( زيادة ) كما لو كان لأحدهما ألفان ، وللآخر ألف واحد ، فإن الربح يقسم ثلاثة أقسام ، اثنان لصاحب الألفين ، وواحد لصاحب الألف ( وكذا الخسارة ) .
( 12 ) أي : انه لو جعل كل واحد من زيد وعمرو ألف دينار ، وعملا في الألفين ، بشرط أن يكون ثلثان من الربح لزيد ، وثلث لعمرو ( قيل ) هذا الشرط باطل والتصرف الموقوف على هذا الشرط أيضا باطل ، فلو ربح المال مائة دينار ، كان لكل واحد منهما خمسون دينارا ، ويأخذ زيد من عمرو اجرة عمله هذه المدة - بعد وضع نصف الأجرة - وكذا يأخذ عمرو من زيد اجرة عمله هذه المدة - بعد وضع نصف الأجرة - فلو كان عملهما شهرا ، وكان عمل زيد شهرا اجرته عشرة دنانير ، وعمل عمرو شهرا اجرته ستة دنانير ، أخذ زيد من عمرو خمسة دنانير ، وأخذ عمرو من زيد ثلاثة دنانير ، وهكذا .
( 13 ) معا ، فيكون الربح بينهما حسب ما اشترطاه : من الزيادة لأحدهما مع تساوي المالين ، أو التساوي مع تفاوت المالين .
( 14 ) ( القراض ) يعني : المضاربة ، وسيأتي تفصيل الكلام عنه بعد ( كتاب الشركة ) مباشرة .