تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

[ الثاني في القسمة ]

الثاني في القسمة ( 26 ) وهي تميز الحق من غيره ( 27 ) ، وليست بيعا ، سواء كان فيها رد أو لم يكن . ولا تصح الا باتفاق الشركاء . ثم هي تنقسم ( 28 ) ، فكل ما لا ضرر في قسمته ، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة . وتكون بتعديل السهام والقرعة . أما لو أراد أحد الشركاء التخيير ( 29 ) ، فالقسمة جائزة ، لكن لا يجبر الممتنع عنها . وكل ما فيه ضرر كالجوهر والسيف والعضائد الضيقة لا يجوز قسمته ، ولو اتفق الشركاء على القسمة . ولا يقسم الوقف ( 30 ) ، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين . ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا ، صح قسمته ، لأنه تمييز للوقف عن غيره .

[ الثالث في لواحق هذا الباب ]

الثالث في لواحق هذا الباب وهي مسائل :

[ الأولى لو دفع انسان دابة وآخر راوية إلى سقّاء على الاشتراك في الحاصل لم تنعقد الشركة ]

الأولى : لو دفع انسان دابة وآخر راوية إلى سقّاء ( 31 ) ، على الاشتراك في الحاصل ، لم تنعقد الشركة ، وكان ما يحصل للسقاء ، وعليه اجرة مثل الدابة والراوية ( 32 ) .
شرح
( 26 ) أي : قسمة مال الشركة بين الشركاء . ( 27 ) أي : تمييز ما يستحقه مما لا يستحقه ، وهو ليس بيعا وان كان فيه ( ردّ ) كما لو كان عند زيد أرض من مال الشركة ، وعند عمرو دنانير من مال الشركة ، فأعطى زيد الأرض لعمرو ، وأخذ منه بعض الدنانير - في مقام التقسيم - فإن هذا الاعطاء والأخذ - بعنوان القسمة - لا يجعله بيعا ( أو لم يكن ) فيها ردّ ، كما لو كان كل مال الشركة عند زيد ، فأعطى إلى عمرو حصته بدون أن يردّ عمرو على زيد شيئا . ( 28 ) يعني : هذه القسمة تكون على قسمين : قسم لا ضرر في تقسيمه ، وقسم يأتي الضرر من تقسيمه ( فكل ما لا ضرر في قسمته ) كالدنانير والدراهم ، والطعام ، ونحو ذلك ، أجبر الطرف عليه ( مع التماس ) أي : طلب الآخر ( وتكون ) أي : القسمة ( بتعديل السهام ) أي : جعل كل سهم وحصة بعدد الآخر ، ثم تستعمل ( القرعة ) لكشف أي سهم لأي شخص ، فيكتبون أسماء الشركاء في رقاع بعددهم ، أو أسماء السهام ويجعل كله في كيس ويجال ثم تخرج الرقعة باسم أحد المتقاسمين أو أحد السهام ، وهكذا . ( 29 ) أي : تخيير الشركاء الآخرين في القسمة وعدمها ، فلا يجبر الآخرون عليها ، هذا إذا لم يكن في قسمته ضرر ( كالجوهر ) وهو الأحجار الثمينة كالعقيق ونحوه مما يفقد قيمته بقسمته ، أو ( العضائد ) ولعل المقصود منه هنا الطرق الضيقة التي يأتي الضرر من تقسيمها فإنها لا تقسم ( ولو اتفق ) أي : حتى ولو اتفق الكل على تقسيمها . ( 30 ) أي : الوقف الذي ( ليس بمنحصر ) لأن فيه حق الأجيال الآتية ( ولو كان الملك الواحد ) كأرض واحدة ، أو دار واحدة ، ( وقفا وطلقا ) أي : كان بعضه وقفا ، وبعضه ملكا طلقا - أي : مطلقا غير مقيد بوقف - صح تقسيمه للتمييز عن غير الوقف . ( 31 ) الراوية : هي القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير ، أو ثور ، أو حمار ، أو نحو ذلك ( سقّاء ) يقال للشخص الذي يستقي الماء ويبيعه على الناس ( لم تنعقد ) قال في الجواهر : ( لأنها مركبة من شركة الأبدان والأموال ) . ( 32 ) ( اجرة مثل الدابة ، والراوية ) يعني : مثل هذه الدابة كم أجرتها ، ومثل هذه الراوية كم اجرتها .