تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
المحتال : إنما أحلتني بما عليك . فالقول قول المحيل ، لأنه أعرف بلفظه ، وفيه تردد . وأما لو لم يقبض واختلفا ، فقال : وكلتك ، فقال : بل أحلتني ، فالقول قول المحيل قطعا ( 64 ) ، ولو انعكس الفرض ( 65 ) ، فالقول قول المحتال .

[ الثانية إذا كان له دين على اثنين وكل منهما كفيل لصاحبه وعليه لآخر مثل ذلك فأحاله عليهما صح ]

الثانية : إذا كان له دين على اثنين ( 66 ) ، وكل منهما كفيل لصاحبه ، وعليه لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صح ، وإن حصل الرفق في المطالبة .

[ الثالثة إذا أحال المشتري البائع بالثمن ثم ردّ المبيع بالعيب السابق بطلت الحوالة ]

الثالثة : إذا أحال المشتري البائع بالثمن ( 67 ) ، ثم ردّ المبيع بالعيب السابق ، بطلت الحوالة ، لأنها تتبع البيع ، وفيه تردد . فإن لم يكن البائع قبض المال ، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري ( 68 ) . وان كان البائع قبضه ، فقد برأ المحال عليه ، ويستعيده المشتري من البائع . أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري ( 69 ) ، ثم فسخ المشتري بالعيب ، أو بأمر حادث ، لم تبطل الحوالة ، لأنها تعلقت بغير المتبايعين . ولو ثبت بطلان البيع ( 70 ) ، بطلت الحوالة في الموضعين .
شرح
لنفسك لطلبك مني ، لكن المحتال قال : حولتني ( بما عليك ) أي : بما اطلبك ( وفيه تردد ) لاحتمال حجية ظاهر لفظه . ( 64 ) ولعله لأن الحوالة عند المصنف جائزة ما لم يتم القبض ، فيكون انكاره للحوالة فسخا إن لم يكن من الأصل وكالة . لكن أشكل فيه في الجواهر بشدة ، مستدلا بلزوم الحوالة ، واستدلال المسألة موكول إلى مظانه . ( 65 ) بأن قال المحيل : حولتك ، وقال المحتال : بل وكلتني ، وفائدة ذلك : انه إن كان حوالة برأت ذمة المحيل . ( 66 ) مثاله : إذا كان زيد يطلب عليا ومحمدا معا ألف دينار ، وعلي كفيل لمحمد ، ومحمد كفيل لعلي ، وأيضا زيد مديون لجعفر ألف دينار ، فحوّل زيد جعفرا على محمد وعلي ، صحت الحوالة ( وإن حصل الرفق ) والسهولة بهذه الحوالة ( في المطالبة ) أي : في مطالبة محمد وعلي المديونين ، إذ تسقط الكفالة بالحوالة ، لأن الحوالة تنقل المال فقط ، دون الكفالة . ( 67 ) مثاله : لو اشترى زيد كتابا من عمرو بدينار ، وقال لعمرو : خذ الدينار من علي - الذي يطلبه زيد دينارا - ثم ظهر في الكتاب عيب ورده زيد ، بطلت الحوالة ، فليس لعمرو أخذ الدينار من علي ( وفيه ) أي : في بطلان الحوالة ( تردد ) إذ يحتمل كون الحوالة معاوضة ثانية بين الثمن ، والمال المحول اليه ، وليس استيفاء حتى تبطل . ( 68 ) يعني : إن كان عمرو لم يأخذ الدينار من علي ، فيبقى الدينار بذمة علي لزيد ، وإن كان عمرو قبض الدينار من علي ، فقد برأت ذمة علي ، ويأخذ زيد ديناره من عمرو . ( 69 ) يعني : في نفس المثال المذكور - لو حول عمرو البائع ، محمدا الاجنبيّ عن البيع ليأخذ الدينار من زيد المشتري ( ثم فسخ المشتري بالعيب ) السابق ( أو بأمر حادث ) كما لو كان المبيع حيوانيا فتلف في الثلاثة ، أو أصابه شيء في المجلس ، ونحو ذلك ( لم تبطل الحوالة ) لأن الدينار صار ملكا لمحمد الأجنبي بسبب الحوالة قبل فسخ البيع . ( 70 ) أي : ثبت البطلان من أول العقد ، كما لو ظهر المبيع غير مملوك للبائع ، أو غير قابل للبيع للجهل به ، أو