المحال عليه ، رجع عليه . وان تبرع ، لم يرجع ، ويبرأ المحال عليه .
ويشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة ، سواء كان له مثل كالطعام ، أو لا مثل له كالعبد والثوب ( 57 ) .
ويشترط تساوي المالين ( 58 ) ، جنسا ووصفا ، تفصّيا من التسلط على المحال عليه ، إذ لا يجب أن يدفع الا مثل ما عليه ، وفيه تردد . ولو أحال عليه ، فقبل وأدّى ، ثم طالب بما أداه ، فادعى المحيل انه كان له عليه مال ، وأنكر المحال عليه ، فالقول قوله ( 59 ) مع يمينه ، ويرجع على المحيل .
وتصح الحوالة بمال الكتابة ، بعد حلول النجم ( 60 ) . وهل تصح قبله ؟ قيل : لا .
ولو باعه السيد سلعة ( 61 ) ، فأحاله بثمنها ، جاز . ولو كان له على أجنبي دين ، وأحال عليه بمال الكتابة صح ( 62 ) ، لأنه يجب تسليمه .
[ أحكام الحوالة ]
وأما أحكامه : فمسائل :
[ الأولى إذا اختلفا بعد القبض في الوكالة والإحالة فالقول قول المحيل ]
الأولى : إذا قال أحلتك عليه فقبض ، فقال المحيل : قصدت الوكالة ( 63 ) ، وقال
شرح
بل كان تبرعا لم يرجع على علي ( ويبرء المحال عليه ) وهو علي ، لسقوط حق عمرو عنه بالحوالة ، وسقوط حق زيد عنه لعدم بقاء حق بأداء عمرو .
( 57 ) مما له قيمة ، والذي له مثل : هو كل شيء كان نسبة ابعاضه كنسبة ابعاض قيمته ، كالحنطة ، فإن عشرة كيلوات منها إذا كانت عشرة دنانير ، كان كل كيلو واحد منها بدينار واحد ، والذي لا مثل له : هو كل شيء كانت نسبة ابعاضه لا كنسبة ابعاض قيمته ، كالعبد فإنه ان كان بمائة دينار لم يكن نصفه بخمسين ، وعشره بعشرة ، وكالثوب ، وهكذا - وقد مر تفصيل ذلك في كتاب التجارة - .
( 58 ) أي : المال الذي يطلبه زيد من عمرو ، والمال الذي يطلبه عمرو من علي ( جنسا ) مثل أن يكون كلاهما دنانير ، أو دراهم ، أو حنطة ، أو عبد ، ( ووصفا ) مثل أن تكون الدنانير عراقية ، أو الدراهم بغلية ، أو الحنطة موصلية ، أو العبد روميا ، وذلك ( تفصيلا ) أي حذرا ( من التسلط على المحال عليه ) بشيء لم يكن عليه من الأصل ( وفيه تردد ) لأنه يحتمل صحة التحويل مع رضاء المحال عليه وإن اختلفا جنسا ووصفا ، وبناء على صحة الحوالة على البريء - كما مر عند رقم ( 127 ) - يصح التحويل مع زيادة الحوالة قدرا أيضا ، لأن الزائد يكون حوالة على البريء .
( 59 ) أي : قول المحال عليه ، إذا لم تكن بينة للمحيل ، فيحلف المحال عليه ويأخذ ما أداه من المحيل .
( 60 ) ( النجم ) يعني : الوقت الذي يجب على العبد دفع المال فيه ، وأما قبل هذا الوقت فهل تصح الحوالة ؟ ( قيل :
لا ) لأن ذمة العبد ليست مشغولة بعد .
( 61 ) أي : باع المولى لعبده المكاتب شيئا ، ( جاز ) للعبد أن يحوله على شخص آخر ، لعدم الفرق في الحوالة بين مولاه وغيره .
( 62 ) أي : كان العبد المكاتب يطلب مالا من جعفر ، فقال لمولاه : خذ مال الكتابة من جعفر ( صح لأنه ) أي : لأن ما بذمة جعفر ( يجب تسليمه ) للعبد ، فبدلا من العبد وبحوالة من العبد يسلمه جعفر لمولاه .
( 63 ) ( قصدت ) أنا من كلمة أحلتك ( الوكالة ) يعني : قصدت أن تأخذ هذا المال لي وكالة عني ، لا أن تأخذه أنت