ولو ضمن ما هو أمانة ، كالمضاربة ( 24 ) والوديعة ، لم يصح ، لأنها ليست مضمونة في الأصل . ولو ضمن ضامن ( 25 ) ، ثم ضمن عنه آخر ، هكذا إلى عدة ضمناء ، كان جائزا .
ولا يشترط العلم بكمية المال ، فلو ضمن ما في ذمته صح ، على الأشبه . ويلزمه ما تقوم البينة به ( 26 ) ، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، لا ما يوجد في كتاب . ولا يقر به المضمون عنه ( 27 ) ، ولا ما يحلف عليه المضمون له ، برد اليمين .
أما لو ضمن ما يشهد به عليه ( 28 ) ، لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان .
[ الثالث في اللواحق . ]
الثالث : في اللواحق . وهي مسائل :
[ الأولى إذا ضمن عهدة الثمن ، لزمه دركه ]
الأولى : إذا ضمن عهدة الثمن ، لزمه دركه ( 29 ) ، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس . أما لو تجدد الفسخ بالتقايل ، أو تلف المبيع قبل القبض ( 30 ) ، لم يلزم الضامن ورجع على البائع ، وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق . أما لو طالب
شرح
( 24 ) أي : كمال المضاربة ، والمضاربة هي : أن يكون المال من شخص ، والعمل من شخص آخر ، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه - نصفا ، أو ثلثا ، أو غيرهما - فمال المضاربة وما شابهها ( ليست مضمونة في الأصل ) فليست حقا حتى يصح ضمانه .
( 25 ) فيما يصح ضمانه ، كالدين - مثلا - ( كان جائزا ) أي : صحيحا ، وعلى صاحب الحق ان يأخذ من الضامن الأخير ، وهو يرجع على الذي قبله ، وهكذا .
( 26 ) فلو شهد عدلان وهي ( البينة ) انه كان بذمته مائة ألف ، لزم على الضامن .
( 27 ) أي : المديون ( ولا ما يحلف عليه المضمون له ) أي : صاحب الحق كالدائن مثلا ( برد اليمين ) من المديون عليه ، فإذا قال الدائن مثلا : اطلب المديون مائة ألف ، فأنكر المديون ، فإن لم يكن للدائن بينة ، لزم الحلف على المديون ، فإن لم يحلف المديون ، وردّ اليمين على الدائن وحلف الدائن على المائة ألف ، تحقق بذمة المديون مائة ألف باليمين المردودة ، لكن هذا الحق الذي ثبت برد اليمين لا يلزم الضامن ، بل يلزم الضامن بالبينة فقط .
( 28 ) يعني : لو قال الضامن : اضمن كل ما يشهد الدائن به على المديون ، ( لم يصح ) هذا الضمان ، لأنه يشترط في الضمان أن يكون لحق سابق ، لا مستقبل ، ولا يعلم أن ما يشهده لحق سابق ، نعم لو علم أن الشهادة لحق سابق ، فمقتضى القاعدة : صحة الضمان .
( 29 ) ( درك ) بفتحتين هو البدل ، ومثاله : كما لو باع زيد كتابا لعمرو بدينار ، ودفع المشتري عمرو الدينار لزيد البائع ، فهنا يصح أن يضمن شخص زيدا لدينار عمرو ، بحيث لو تبين بطلان البيع ولم يرد البائع الدينار إلى المشتري ، يكون الضامن هو الذي يعطي بدل الدينار للمشتري ، اذن : فالضمان انما يكون لو تبين البطلان ( من رأس ) أي : بطلان البيع من أوله ، بسبب كون الكتاب غير مملوك للبائع ، أو غير قابل للبيع لكونه من كتب الضلال مثلا ، أو غير ذلك .
( 30 ) أي : قبل قبض المشتري إياه ( وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق ) بان كان وجود العيب سابقا على العقد ، ففسخ لأجله المشتري ، فإنه لا يدخل في ضمان الضامن .