تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وينعقد الضمان ، بكتابة الضامن ( 16 ) ، منضمة إلى القرينة الدالة ، لا مجردة .

[ الثاني في الحق المضمون ]

الثاني : في الحق المضمون . وهو كل مال ثابت في الذمة ، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار ( 17 ) ، أو معرّضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن . ولو كان قبله ، لم يصح ضمانه عن البائع . وكذا ( 18 ) ما ليس بلازم ، لكن يؤول إلى اللزوم ، كمال الجعالة قبل فعل ما شرط ( 19 ) ، وكمال السبق والرماية ( 20 ) ، على تردد . وهل يصح ضمان مال الكتابة ( 21 ) ، قيل : لا ، لأنه ليس بلازم ، ولا يؤول إلى اللزوم ، ولو قيل : بالجواز كان حسنا ، لتحققه في ذمة العبد ، كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة . ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة ، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة ( 22 ) . وفي ضمان الأعيان المضمونة ( 23 ) ، كالغصب ، والمقبوضة بالبيع الفاسد ، تردد ، والأشبه الجواز .
شرح
يأذن للأداء ، وبالعكس العكس . ( 16 ) مكان النطق ، وذلك بأن يكتب مثلا : ضمنت زيدا ألف دينار لعمرو إلى سنتين ( منضمة إلى القرينة الدالة ) على أنه قصد الانشاء بهذه الكتابة ، إذ يحتمل قصد العبثية ، أو الاختبار ، أو المزاح ، أو نحو ذلك . ( 17 ) فإنه إذا تم العقد وقبض المبيع وانقضت مدة الخيار - كما لو تفرقا في خيار المجلس ، أو انقضت الأيام الثلاثة في خيار الحيوان ، وهكذا غيرهما من سائر أقسام الخيار - استقر الثمن في ذمة المشتري ، أو لم يكن مستقرا ( كالثمن في مدة الخيار ) كما لو قبض المبيع ولم يفارق المجلس في خيار المجلس . ( 18 ) ( وكذا ) يصح الضمان في حق ليس ( بلازم ) أي : ليس بثابت في الذمة فعلا . ( 19 ) فلو قال زيد : من خاط لي ثوبي فله دينار ، يصح أن يصير عمرو ضامنا عن زيد لكل من يريد أن يخيط ثوبه ، وإن كان قبل الخياطة لا حقّ بذمة زيد ، لكنه بالخياطة يثبت الحق ويلزم . ( 20 ) وذلك قبل السبق ، والرماية ، فإذا قال زيد : من سبق ، أو رمى الهدف - مثلا - أعطيته دينارا ، فقبل المسابقة ، والمراماة يصح أن يضمنه عمرو ، لأنه بالسبق يثبت الدينار بذمة زيد ويلزمه ( على تردد ) منشأه : احتمال كون عقد الجعالة ، أو السبق والرماية ، جزء سبب للحق لإتمام السبب ، حتى يكون حقا يؤول إلى اللزوم ، بل يحتمل عدم كونه بعد حقا أصلا . ( 21 ) بأن يضمن شخص عن عبد مكاتب مال الكتابة ( ولا يؤول إلى اللزوم ) لان الكتابة عقد جائز من الطرفين ( ولو قيل بالجواز ) أي : صحة الضمان لكان صوابا ، فهو ( كما لو ضمن عنه ) أي : عن العبد ( غير مال الكتابة ) فلو اشترى العبد شيئا وأكله ، صح ضمان ثمنه عنه ، وإن كان غير لازم على العبد لكونه مملوكا لمولاه ، ولا يؤول إلى اللزوم لاحتمال أن لا يعتق . ( 22 ) لان المستقبلة غير مستقرة بذمة الزوج ، ولا يعلم استقرارها ، لاحتمال الموت أو الطلاق أو النشوز ، ونحو ذلك . ( 23 ) فان الغاصب ضامن لما عليه ، فيصح ان يضمن شخص عن الغاصب ما غصبه ، وكذا الذي أخذ كتابا - مثلا - بالبيع الفاسد ، فإنه ضامن للكتاب ، فيصح ان يضمن شخص عن الذي أخذ الكتاب .