[ المقصد السادس في دين المملوك ]
المقصد السادس : في دين المملوك : لا يجوز للمملوك ان يتصرّف في نفسه بإجارة ، ولا استدانة ، ولا غير ذلك من العقود . . ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده ، ولو حكم له بملكه ( 592 ) .
وكذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه ( 593 ) ، وفيه تردد ، لأنه يملك وطء الأمة المبتاعة . مع سقوط التحليل في حقّه .
فإن أذن له المالك في الاستدانة ، كان الدين لازما للمولى ، ان استبقاه أو باعه ( 594 ) .
فإن أعتقه ، قيل : يستقر في ذمة العبد ، وقيل : بل يكون باقيا في ذمة المولى ، وهو أشهر الروايتين . ولو مات المولى كان الدين في تركته ( 595 ) . ولو كان له غرماء ، كان غريم العبد ( 596 ) كأحدهم .
وإذا أذن له في التجارة ، اقتصر على موضع الأذن . فلو أذن له بقدر معين ، لم يزده . ولو أذن له في الابتياع ، انصرف إلى النقد . ولو أطلق له النسيئة ، كان الثمن في ذمة المولى . ولو تلف الثمن ، وجب على المولى عوضه ( 597 ) .
وإذا أذن له في التجارة ، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون ( 598 ) ، لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الاذن . ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة ، فاستدان
شرح
عليه السّلام ، لكن المشهور لم يعملوا بهذه الرواية ، وحملوها على بعض المحامل ، وقالوا : يجب على عمرو أن يدفع لعلي ألفا .
( 592 ) يعني : حتى لو قلنا : بأن المملوك يملك شرعا ، وذلك : لأنه محجور ، كالصغير ، والمجنون ، لقوله تعالى :عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ.
( 593 ) لأن الإذن في الشراء أعم من الإذن في التصرف ( وفيه تردد ) لاحتمال ظهور الإذن في الشراء للإذن في التصرف أيضا ( لأنه ) بيان لوجه التردد ، فان العبد لو اشترى أمة باذن سيده ، جاز له وطئها ، مع عدم تحليل وطئها من السيد للعبد بعد الشراء ، فكما أن الإذن هنا في شراء الأمة اذن في التصرف فيها بالوطء أيضا ، كذلك في غير الأمة .
( 594 ) أي : كان الدين برقبة المولى لمكان اذنه ( ان استبقاه ) أي : أبقى المولى العبد في ملكه ، أو باع العبد .
( 595 ) أي : في أمواله التي تركها بعده .
( 596 ) ( غرماء ) أي : ديان للمولى ( غريم العبد ) أي : الدائن للعبد .
( 597 ) ( بقدر معيّن ) كما لو قال له المولى : اشتر كتاب الشرائع بدينار ، لم يجز للعبد أن يشتريه بأكثر ، أو أذن له في زمان معيّن ، أو مكان معيّن ، أو من جنس معيّن ، لم يجز له المخالفة ( انصرف إلى النقد ) وعليه :
فلا يجوز له الشراء نسيئة ( ولو أطلق له النسيئة ) أي : أجازها له ( ولو تلف الثمن ) أي : الثمن الكلي الذي هو في يد العبد وإلا فالثمن المعيّن يبطل البيع بتلفه .
( 598 ) أي : إذا أذن زيد لعبده خالد بالتجارة ، وكان لخالد مملوك - بناء على ملكية العبد - فليس أذنا لمملوكه ، فلا يجوز لمملوكه التجارة في مال المولى ، لأنه تصرف في مال الغير ، ولا يجوز الا باذن صريح منه ، وهو مفقود هنا ، وهذا مقابل قول بعض العامة : بأنه اذن لمملوكه أيضا .