ويجوز اشتراط الجيد والرديء . ولو شرط الأجود ( 518 ) ، لم يصح لتعذّره . وكذا لو شرط الأردأ . ولو قيل في هذا بالجواز ، كان حسنا ، لإمكان التخلص ( 519 ) . ولا بد أن تكون العبارة الدالة على الوصف ، معلومة بين المتعاقدين ظاهرة في اللغة ، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما ( 520 ) .
وإذا كان الشيء مما لا ينضبط بالوصف ، لم يصح السلم فيه ، كاللحم نيّه ( 521 ) ومشويه ، والخبز ، وفي الجلود تردد . وقيل : يجوز مع المشاهدة وهو خروج عن السلم ( 522 ) .
ولا يجوز في النبل المعمول ( 523 ) ، ويجوز في عيدانه قبل نحتها . . ولا في الجواهر واللآلئ ، لتعذر ضبطها وتفاوت الأثمان مع اختلاف أوصافها . . ولا في العقار والأرضين ( 524 ) .
ويجوز السلم : في الخضر والفواكه . . وكذا كل ما تنبته الأرض . . وفي البيض والجوز واللوز . . وفي الحيوان كله والاناسي ( 525 ) . . والألبان والسمون والشحوم . .
والأطياب والملابس . . والأشربة والأدوية ، بسيطها ومركبها ، ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها ( 526 ) . . وفي جنسين مختلفين صفقة واحدة ( 527 ) .
شرح
يقول : أسلفتك في حنطة حمراء تطحن ، أو في حنطة حمراء تعمل برغلا ، بل يكفي أن يقول : حنطة حمراء .
( 518 ) بمعنى : الأحسن الذي ليس فوقه أحسن منه ( لتعذره ) لأنه مجهول ، إذ كلما كان جيدا يحتمل الأجود منه أيضا .
( 519 ) ( في هذا ) أي : في الأردإ ( التخلص ) باعطاء الرديء ، فإن كان أردأ جميع الافراد واقعا فقد وفي ، وإلا فقد أعطى الأحسن ( هذا ) إذا لم يكن المقصود الأردأ حقيقة لغاية عقلائية .
( 520 ) ( معلومة بين المتعاقدين ) حتى لا يلزم الجهالة الموجبة للبطلان ( ظاهرة في اللغة ) حتى إذا اختلفا في المراد ، يمكنهما فصل النزاع بالرجوع إلى اللغة .
( 521 ) ( النيّ ) - بكسر النون - اللحم غير المطبوخ ، نعم في هذا الزمان يمكن ضبط هذه وغيرها أيضا .
( 522 ) لأن السلم يجب كونه في الذمة ، وكليا ، فلو شاهده كان شخصيا .
( 523 ) ( النبل ) الحديدة من رأس السهم ( المعمول ) أي : المصنوع ، لجهالته ، لأنه يختلف حجما ووزنا ، وجلاء وكدرة ، وغير ذلك من الأوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة فيها قيمة ، نعم في هذا العصر ممكن ضبطها لأجل الماكنات التي تضبط كل شيء من هذا النوع .
( 524 ) لنفس العلة .
( 525 ) ( اناسي ) كأفاعيل ، جمع ( انسان ) يعني : العبيد والإماء ( والسمون ) جمع السمن ( والأطياب ) جمع الطيب ، أي : العطر .
( 526 ) ( عقاقير ) هي الأعشاب الطبية ، فلو كان الدواء المركب يختلف باختلاف مقدار عقاقيرها بحيث يلزم الجهالة لم يصح بيعه سلفا .