ثم يشتري الأخرى بالثمن ( 359 ) ، ويسقط اعتبار المساواة . وكذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر ، أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو ، وتبارءا ( 360 ) . وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة ( 361 ) . وكل ذلك من غير شرط .
[ الثالث في الصرف ]
الثالث : الصرف وهو بيع الأثمان بالأثمان ( 362 ) . ويشترط في صحة بيعها - زائدا على الربويات ( 363 ) - التقابض في المجلس . فلو افترقا قبل التقابض بطل الصّرف ، على الأشهر . ولو قبض البعض صحّ فيما قبض حسب ( 364 ) . ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل .
ولو وكّل أحدهما في القبض عنه ، فقبض الوكيل قبل تفرقهما ، صحّ ( 365 ) . ولو قبض بعد التفرق ، بطل .
ولو اشترى منه دراهم ثم ابتاع بها دنانير ، قبل قبض الدراهم ، لم يصح الثاني ( 366 ) .
ولو افترقا بطل العقدان .
ولو كان له عليه دراهم ، فاشترى بها دنانير ( 367 ) ، صحّ وان لم يتقابضا . وكذا لو كان
شرح
( 359 ) فإذا أراد زيد وعلي تبادل وزنة حنطة بوزنتين من الحنطة ، وهذا ربا ، فيتخلص من الربا بهذه الكيفية :
بأن يبيع زيد وزنة حنطة لعلي مقابل كتاب ، ثم يبيع في عقد آخر ذلك الكتاب بوزنتين من الحنطة ( ويسقط اعتبار المساواة ) بين الحنطتين ، لأنهما وقعتا في معاملتين ، فلم تقع حنطة مقابل حنطة ، حتى يكون ربا ، بل حنطة مقابل كتاب ، ثم كتاب مقابل حنطة .
( 360 ) أي : أبرأ كل واحد منهما ذمة الآخر عن القرض .
( 361 ) بأن باع زيد لعلي وزنة حنطة بوزنة حنطة ، ووهب عليّ الوزنة الثانية لزيد ( وكل ذلك ) يعني : الأمثلة ( من غير شرط ) في العقد حتى يعتبر من العقد ويكون ربا .
( 362 ) أي : بيع النقود - الذهب والفضة - بعضهما ببعض ، بأن يبيع دينارا بدينار ، أو درهما بدرهم ، أو دينارا بدراهم ، أو دراهم بدينار .
( 363 ) من اشتراط عدم التفاضل حتى لا يكون ربا .
( 364 ) فلو باع خمسة دنانير بخمسين درهما ، ودفع دينارين ، وأخذ عشرين درهما ، وبقي الباقي بذمتيهما ، بطل البيع في الباقي ، فلا يجب على أي منهما دفع الثلاثة دنانير ، ولا الثلاثين درهما ، ولكن لو تركا مجلس العقد ( مصطحبين ) أي : يمشيان معا بدون افتراق ( لم يبطل ) بيعهما إذا تقابضا قبل افتراقهما .
( 365 ) لأن قبض الوكيل بمنزلة قبضه هو .
( 366 ) مثلا : إذا اشترى زيد دراهم من عمرو مقابل دينار ، ودفع الدينار ، ولم يستلم الدراهم ، فباع تلك الدراهم بدنانير ، وأخذ الدنانير ، بطل بيع الدراهم بالدنانير ، فلا يجوز لزيد أخذ الدنانير ، لأنه من شروط الملك - في بيع الصرف - القبض ، فما دام لم يقبض الدراهم لم تكن الدراهم ملكا له ، فإذا لم تكن ملكا له لم يصح بيعها بدنانير ، وأشكل عليه المسالك وقال : بالصحة فضوليا ( ولو افترقا ) قبل أخذ زيد الدراهم ( بطل العقدان ) عقد بيع دينار بدراهم ، وعقد بيع تلك الدراهم بدنانير ، وذلك لبطلان العقد الأول بعدم القبض في المجلس فيتبعه بطلان العقد الثاني .
( 367 ) مثلا : إذا كان زيد يطلب من عمرو مائة درهم ، فقال لعمرو : حولها إلى دنانير ، ولم يقبض أحد منهما