إن كان قبل لزوم العقد ( 309 ) صحت والحق بالثمن ، وأخبر بما بقي . وان كان بعد لزومه ، كان هبة مجددة ، وجاز له الإخبار بأصل الثمن .
[ الرابعة من اشترى أمتعة صفقة لم يجز بيع بعضها مرابحة ]
الرابعة : من اشترى أمتعة صفقة ، لم يجز بيع بعضها مرابحة ، تماثلت أو اختلفت ، سواء قوّمها أو بسط الثمن عليها بالسوية أو باع خيارها ، الا بعد أن يخبر بذلك ( 310 ) . وكذا لو اشترى دابة حاملا فولدت ، وأراد بيعها منفردة عن الولد ( 311 ) .
[ الخامسة إذا قوّم على الدلال متاعا لم يجز للدلال بيعه مرابحة ]
الخامسة : إذا قوّم على الدلال متاعا ، وربح عليه أو لم يربح ، ولم يواجبه البيع ، لم يجز للدلال بيعه مرابحة ، الا بعد الاخبار بالصورة . ولا يجب على التاجر الوفاء ، بل الربح له ، وللدلال أجرة المثل ، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه ( 312 ) .
وأما التولية : فهو أن يعطيه المتاع ، برأس ماله من غير زيادة ( 313 ) ، فيقول : وليتك
شرح
فلو قال البائع : ( بعتك بألف ) ثم قبل تفرقهما من مجلس العقد قال : أحط عنك مائتين ، وادفع لي ثمانمائة ، فيجوز للمشتري إذا باعه مرابحة وأن يقول : ( بعتك برأس مال ألف ) .
( 309 ) أي : قبل انتهاء الخيار ( صحت ) أي : الحطيطة ( والحق ) ما نقصه ( بالثمن ) فاعتبر الثمن ثمانمائة لا ألفا .
( 310 ) ( أمتعة ) عدة أشياء ( صفقة ) في بيع واحد ( لم يجز بيع بعضها مرابحة ) لأنه لا يعلم كم من الثمن وقع في مقابل هذا المتاع ، فلو اشترى ثلاثة كتب بثلاثة دنانير في بيع واحد ، لا يجوز بيع كتاب واحد مرابحة برأس مال دينار ، لأن المعية تنقص من القيمة ، فلا يعلم كم من الدنانير الثلاثة وقع في مقابل هذا الكتاب الواحد ( تماثلت ) كثلاثة من شرائع الإسلام ( أو اختلفت ) كالشرائع ، وشرح اللمعة ، والمسالك ( سواء قوّمها ) أي : جعل لكل كتاب قيمة معيّنة من الدنانير الثلاثة ، بأن اعتبر الشرائع - مثلا - نصف دينار ، وشرح اللمعة دينارا ، والمسالك دينارا ونصفا ( أو بسط الثمن ) ثلاثة دنانير ( عليها ) على الكتب ( بالسوية ) أي : جعل لكل كتاب دينارا ( أو باع خيارها ) أي أحسن تلك الكتب الثلاثة ( الا بعد أن يخبر ) المشتري ( بذلك ) بأنه كان قد اشترى هذا الكتاب مع كتابين آخرين صفقة واحدة بثلاثة دنانير .
( 311 ) فإنه لا يجوز بيعها مرابحة إلا إذا أخبر المشتري بأنها كانت حاملا حين الشراء .
( 312 ) ( إذا قوّم ) زيد مثلا ، كتابا ، بأن قال : هذا الكتاب قيمته دينار ( على الدلال ) والدلال هو الشخص الذي يأخذ من الناس متاعهم ويبيعه لهم بأجرة ، أو يشتري هو المتاع ويبيعه لنفسه ( وربح عليه ) زيد بأن كان قد اشتراه بنصف دينار مثلا ( أو لم يربح ، ولم يواجبه البيع ) أي : لم يبع زيد المتاع للدلال ، بل إنما ذكر للدلال قيمة الكتاب ( لم يجز للدلال بيعه مرابحة ) بأن يقول لعمرو بعتك مرابحة برأس مال دينار ، لأن الدلال لم يشتره بدينار ( الا بعد الاخبار ) أي : يخبر الدلال المشتري ( بالصورة ) أي : بأن صاحب الكتاب قومه عليه بدينار ( ولا يجب على التاجر ) صاحب الكتاب زيد ( الوفاء ) بأن يأخذ من الدلال دينارا واحدا ( بل ) كل ( الربح له ) لزيد فإن كان الدلال باع الكتاب بعشرة دنانير صارت كلها لزيد ، لأنها ثمن كتابه ( وللدلال أجرة المثل ) أي : اجرة عمله في بيع الكتاب ( سواء كان التاجر ) زيد ( دعاه ) أي : طلب من الدلال أن يبيع الكتاب ( أو ) كان ( الدلال ابتدأه ) أي : قال لزيد أبيع كتابك .
( 313 ) ولا نقيصة ، بأن يبيع المتاع بنفس القيمة التي اشتراه بها .
( الوضع ) هو التقليل والنقص ( والمفاعلة ) وإن كانت تقتضي غالبا النقص من الطرفين ، إلا أن المراد بها هنا نقص الثمن عن القيمة المشتراة ، مقابل المرابحة ، لأنه يستعمل باب المفاعلة لذلك أيضا ، مثل ( قاتلهم اللّه ) ونحوه .