تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وإذا تعذر عدّ ما يجب عده ، جاز أن يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه ( 90 ) . ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وان لم يمسحا ( 91 ) ، ولو مسحا كان أحوط ، لتفاوت الغرض في ذلك ، وتعذر ادراكه بالمشاهدة ( 92 ) . وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ، ولو غاب وقت الابتياع ( 93 ) ، الا أن تمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها ( 94 ) ، وإذا احتمل التغيير ، كفى البناء على الأول ، ويثبت له الخيار ( 95 ) ان ثبت التغير . وان اختلفا فيه ( 96 ) ، فالقول قول المبتاع مع يمينه ، على تردد . فإن كان المراد منه ( 97 ) الطعم أو الريح ، فلا بد من اختباره بالذوق أو الشم . ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف ، كما يشتري الأعمى الأعيان المرئيّة . وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف ، على أن الأصل الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . وله الخيار بين الرد والأرش ( 98 ) ، ان أخرج معيبا . ويتعين الأرش مع احداث حدث فيه ( 99 ) . ويتساوى في ذلك الأعمى والمبصر ( 100 ) . وكذا ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض ، فإن شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه . ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد ( 101 ) . وان لم يكن لمكسوره قيمة ، رجع بالثمن كله ( 102 ) .
شرح
( 90 ) ( كالجوز ) في البلاد التي يباع فيها معدودا ، فإذا أريد بيع كمية كبيرة منه ، يكال بكيل ثم يعدّ ما فيه ، فإن كان في الكيل خمسون عددا ، فيكال الباقي بحساب كل كيل خمسين . ( 91 ) أي : لم يعلم مقدار أذرعهما ، وأمتارهما . ( 92 ) ( في ذلك ) أي : في مقدار الأمتار والأذرع ، فقد لا يكون الغرض مجرد الدار ، وانما الغرض دار مساحتها ألف متر - الخ ، ( وتعذر إدراكه ) أي : ادراك مقدار أذرع الأرض بالنظر والرؤية . ( 93 ) فلو رأى أرضا قبل سنة ، ثم أراد شراءها جاز ، اعتمادا على الرؤية السابقة . ( 94 ) كالحيوان ، والزرع ، والفواكه ، ونحو ذلك التي تتغير عادة بمرور الزمان . ( 95 ) ويسمى ( خيار الرؤية ) وسيأتي تفصيله في آخر الفصل الثالث قريبا ان شاء اللّه تعالى حيث يكون للمشتري حق الفسخ . ( 96 ) فقال البائع : لم يتغير عما رأيته أنت سابقا ، وقال : ( المبتاع ) أي : المشتري : قد تغير ، وذلك مع حلفه على أن المبيع تغير ( على تردد ) لاحتمال كون المقدم هو قول البائع مع يمينه . ( 97 ) أي : من الشيء الذي يباع ( الطعم ) كالتمر ( والريح ) كالعطر ، والورد . ( 98 ) ( الرد ) أي : رد المبيع ( الأرش ) أي : أخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب . ( 99 ) يعني : إذا تصرف المشتري في المبيع ، فلا يجوز له رده بالعيب ، بل له حق أخذ الأرش فقط . ( 100 ) فلا يقال للمبصر : لما ذا لم تر العيب من أول الأمر ؟ ( 101 ) لأن المشتري تصرف فيه بالكسر فليس له رده . ( 102 ) ( لم يكن لمكسوره قيمة ) كالبيض إذا كان فاسدا كله بحيث لا قيمة له اطلاقا ، أخذ المشتري تمام الثمن .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 283 | المحقق الحلي