وأما الحاكم وأمينه ، فلا يليان ( 62 ) الا على المحجور عليه ، لصغر أو سفه أو فلس أو حكم على غائب ( 63 ) .
وان يكون المشتري مسلما ، إذا ابتاع عبدا مسلما ( 64 ) ، وقيل : يجوز ولو كان كافرا ، ويجبر على بيعه من مسلم ، والأول أشبه .
ولو ابتاع الكافر أباه المسلم ، هل يصح ؟ فيه تردد ، والأشبه الجواز ، لانتفاء السبيل بالعتق ( 65 ) .
[ ما يتعلق بالمبيع ]
ومنها : ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول ( 66 ) ونزيد هاهنا شروطا :
[ الأول أن يكون مملوكا ]
الأول : أن يكون مملوكا .
فلا يصحّ بيع : الحرو . . وما لا منفعة فيه كالخنافس والعقارب ، والفضلات المنفصلة عن الانسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن . . ولا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته ( 67 ) كالكلإ والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها . . والأرض المأخوذة عنوة ( 68 ) ، وقيل : يجوز بيعها ، تبعا لآثار المتصرّف ( 69 ) ، وفي بيع بيوت مكة تردد ، والمروي المنع .
وأما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه ، وماء النهر لمن حفره ، ومثله كل ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها ( 70 ) .
شرح
( 62 ) أي : لا ولاية لهما .
( 63 ) فالصغير ، والسفيه ، والمفلّس ، والغائب ، هؤلاء الأربعة ، للحاكم الشرعي ونائبه الولاية على أموالهم ، أما المجنون والرق والمريض بمرض الموت ، فلا ولاية لهما على أموالهم .
( 64 ) لقوله تعالى :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاويعتبر ذلك من الأدلة التي تنفي ملك الكافر للعبد المسلم .
( 65 ) يعني : لأن عتقه القهري ينفي كون ملكه الآني ( لأجل العتق ) سبيلا ، حتى يدخل في عموم النفي :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ.
( 66 ) عند أرقام ( 1 إلى 35 ) .
( 67 ) ( قبل حيازته ) أي : قبل أخذه بعنوان التملك ( كالكلاء ) وهو العشب .
( 68 ) ( عنوة ) أي : بالقوة والحرب أخذت من الكفار ، فإنها تكون ملكا لعامة المسلمين لا يجوز بيعها وشراؤها ، والمقصود من ذلك عامرها حال الفتح ، دون مواتها .
( 69 ) كالأشجار ، والزراعة ، والبناء ، ونحوها مما أحدثها المتصرف في الأرض ، فإذا زالت هذه الآثار زالت الملكية ، ورجعت الأرض إلى عامة المسلمين ، لا إلى ورثة مالك الآثار .
( 70 ) ( استنبطه ) أي : استخرج الماء ( لمالكها ) أي : لمالك الأرض ( تبعا لها ) أي : تبعا للأرض .