[ السابعة ما يأخذه السلطان الجائر يجوز ابتياعه ]
السابعة : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز ابتياعه ، وقبول هبته ، ولا تجب اعادته على أربابه ، وان عرف بعينه ( 35 ) .
[ الفصل الثّاني في عقد البيع ، وشروطه ، وآدابه ]
الفصل الثّاني في عقد البيع ، وشروطه ، وآدابه .
[ العقد ]
العقد : هو اللفظ الدال على نقل الملك ، من مالك إلى آخر ، بعوض معلوم .
ولا يكفي التقابض ( 36 ) من غير لفظ ، وان حصل من الامارات ما يدل على إرادة البيع ، سواء كان في الحقير أو الخطير ( 37 ) .
ويقوم مقام اللفظ ، الإشارة مع العذر ( 38 ) .
ولا ينعقد الا بلفظ الماضي . فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك ، لم يصح ، وان حصل القبول . وكذا في طرف القبول ، مثل أن يقول : بعني أو تبيعني ، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام ( 39 ) .
وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط ( 40 ) . ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد ، لم يملكه ، وكان مضمونا عليه ( 41 ) .
شرح
( 35 ) ( المقاسمة ) يعني : الضريبة التي يأخذها السلطان الجائر عن النخيل والمزارع ( والخراج ) يعني : الأجرة التي تؤخذ من الأرضين ( والزكاة ) التي تؤخذ عن الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب . ( وقبول هبته ) يعني : لو وهب السلطان لشخص منها شيئا جاز قبوله والتصرف فيه ويملكه الموهوب له ( أربابه ) أي : أصحابه ( وان عرف بعينه ) بان أخذ السلطان ألف دينار بعنوان الزكاة من زيد ، ثم أهداه لشخص جاز لذلك الشخص - وهو عالم بأنه أخذ من زيد ويعرف زيدا - أن يتصرف فيه ، والسبب هو : أن زيدا تبرأ ذمته من الزكاة والخراج والمقاسمة بأخذ السلطان فيخرج عن ملكه ، وإن كان على الجائر حراما أخذه .
( 36 ) أي : اعطاء كل من البائع والمشتري ما عنده للآخر ، وهو المسمى ب ( المعاطاة ) .
( 37 ) ( الحقير ) يعني : الأشياء القليلة الثمن ، كالدرهم ، والدرهمين ( والخطير ) هو الكبير الثمن ، كألف دينار ، وألفين .
( 38 ) كالأخرس العاجز عن اللفظ .
( 39 ) ( بلفظ الماضي ) وهو : ( بعتك ) ( ملّكتك ) ونحوهما . ( اشتر ، وابتع ) كلاهما أمر بمعنى واحد ( أبيعك ) فعل مضارع ( وان حصل القبول ) يعني : حتى ولو قال المشتري بعد ذلك : قبلت ( بعني ) أمر ( تبيعني ) مضارع ( بالاستدعاء ) يعني : طلب البيع ( الاستعلام ) أي : السؤال عن البيع والاستفهام .
( 40 ) فلو قال المشتري : بعتني هذه الدار بألف ، فقال المالك ( بعتك ) صح البيع .
( 41 ) أي : إذا تلف عند المشتري كان ضامنا له بقيمته أو مثله .