[ الرّكن الرّابع في قتال أهل البغي ]
الرّكن الرّابع في قتال أهل البغي ( 159 ) يجب قتال من خرج على : امام عادل ، إذا ندب اليه الامام عموما أو خصوصا . . أو من نصبه الامام ، والتأخر عنه كبيرة .
وإذا قام به من فيه غناء ( 160 ) ، سقط عن الباقين ، ما لم يستنهضه الامام على التعيين .
والفرار في حربهم ، كالفرار في حرب المشركين . وتجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا . ومن كان من أهل البغي ، لهم فئة يرجع إليها ( 161 ) ، جاز الاجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم ، وقتل أسيرهم .
ومن لم يكن له فئة ، فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم ، فلا يتبع لهم مدبر ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل لهم مأسور .
[ مسائل ]
[ الأولى لا يجوز سبي ذراري البغاة ]
مسائل :
الأولى : لا يجوز سبي ذراري البغاة ، ولا تملّك نسائهم ، إجماعا ( 162 ) .
[ الثانية لا يجوز تملك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر ]
الثانية : لا يجوز تملك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر ( 163 ) ، سواء كانت مما ينقل كالثياب والآلات ، أو لا ينقل كالعقارات ، لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال . وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل ويحوّل ؟ قيل : لا ، لما ذكرناه من العلة ، وقيل : نعم ، عملا بسيرة علي عليه السّلام ، وهو الأظهر .
[ الثالثة ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة ]
الثالثة : ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة ( 164 ) ، يقسم للراجل سهم ، وللفارس سهمان ، ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة .
شرح
( 159 ) أي : أهل الظلم ، وهم المسلمون الذين خرجوا على الامام المعصوم ، كخروج معاوية وأصحابه ، وأهل الجمل ، وأهل النهروان على أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه ( ندب اليه ) أي : دعا إلى جهاد أهل البغي ( عموما ) ، كما لو خطب الامام مثلا وقال : أيها المسلمون هبوا واخرجوا إلى قتال معاوية وأصحابه ( أو خصوصا ) كما لو قال الامام - مثلا - لزيد اخرج معنا إلى الجهاد .
( 160 ) أي : كفاية في دفع الأعداء ( كالفرار ) حرام مغلّظ شديد ( مصابرتهم ) أي : الاستمرار في الجهاد ( حتى يفيئوا ) أي : يرجعوا إلى طاعة الامام ، أو إلى طاعة من نصبه الامام .
( 161 ) يعني : جماعة قائمة تنظّمهم وتموّلهم وتوفر السلاح والعتاد لهم ، كأهل صفين ( الاجهاز ) أي : قتل ( مدبرهم ) أي : الذي فرّ منهم يعقّب حتى يقتل ( لم يكن له فئة ) كالخوارج ( مأسور ) أي : أسير .
( 162 ) لأن هذه الذراري والنساء بحكم الإسلام ، ولم يظهر منهم أي عداء للإمام أو خروج عليه حتى يتغير الحكم .
( 163 ) أي : ليست في ساحة الحرب ( ما حواه العسكر ) أي : ما كان من الأموال في ساحة الحرب ( بسيرة علي عليه السّلام ) في شرح اللمعة : ( فإنه قسمها أولا بين المقاتلين ، ثم أمر بردّها ولولا جوازه لما فعله أولا ) .
( 164 ) أي : للمجاهدين ، لا لعامة المسلمين ، بناء على جواز أصل الأخذ وفيه خلاف كبير يؤخذ تفصيله من المطولات .