إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب .
ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا . . وباللسان . . وباليد ( 10 ) .
ويجب دفع المنكر بالقلب أولا . كما إذا عرف ان فاعله ينزجر باظهار الكراهة وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر ، وجب واقتصر عليه ( 11 ) .
ولو عرف أن ذلك لا يرفعه ، انتقل إلى الانكار باللسان ، مرتّبا للأيسر من القول فالأيسر ( 12 ) .
ولو لم يرتفع الا باليد ، مثل الضرب وما شابهه ( 13 ) ، جاز .
ولو افتقر إلى الجراح ( 14 ) أو القتل ، هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلا بإذن الامام ، وهو الأظهر .
ولا يجوز : لأحد إقامة الحدود ، إلا للإمام ، مع وجوده . . أو من نصبه لإقامتها .
ومع عدمه ، يجوز للمولى ، إقامة الحد على مملوكه ( 15 ) .
وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته ؟ فيه تردد .
ولو ولي وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود ، هل له اقامتها ؟ قيل :
نعم ، بعد أن يعتقد انه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق ( 16 ) ، وقيل : لا ، وهو أحوط .
ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود ، جاز حينئذ اجابته ، ما لم يكن قتلا ظلما ، فإنه لا تقية في الدماء ( 17 ) .
شرح
( 10 ) ( بالقلب ) بأن يفرح قلبا للمعروف ، ويتأثر قلبا للمنكر ( مطلقا ) يعني : سواء اجتمعت الشرائط الثلاثة - غير الشرط الأول - أم لا ، وسواء أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر أم لا ، وسواء أثر في كلامه أم لا ، لأن الحب القلبي للمعروف ، والتأثر القلبي للمنكر من شروط الايمان ( باللسان ) وهو الأمر والنهي ( وباليد ) وهو التأديب والضرب .
( 11 ) ( الهجر ) أي : ترك صحبته ( واقتصر عليه ) فلا يجوز التعدي إلى اللسان واليد .
( 12 ) فلو كان الكلام الطيب مؤثرا لم يجز الكلام الخشن ، ولو كان الخشن مؤثرا لم يجز الصياح ، وهكذا .
( 13 ) في الجواهر : ( كفرك الاذن ، والحبس ) وكذا أخذ يده ، أو دفعه .
( 14 ) وكذا الكسر ، والقطع ، ونحوهما .
( 15 ) في المسالك : ( وشرطه : العلم بمقادير الحدود لئلا يتجاوز حدّه ، ومشاهدة الموجب ، وإقرار المملوك الكامل به ) .
( 16 ) يعني : يجب أن يعتبر مأذونا من قبل الإمام العادل ، دون الامام الجائر .
( 17 ) ( قتلا ) أي : إذا أمر السلطان الظالم شخصا بقتل شخص آخر ظلما لم يجز له قتله ، لأن التقية يجوز معها فعل المحرمات إلا القتل .